ابن أبي الحديد
168
شرح نهج البلاغة
فقالوا : لا فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كنت مولاه فهذا مولاه ) غيري ؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) غيري ؟ قالوا : لا ، قال : أفيكم من اؤتمن على سورة براءة ، وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله إنه لا يؤدى عنى إلا أنا أو رجل منى غيري ؟ قالوا : لا ، قال : ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فروا عنه في مأقط ( 1 ) الحرب في غير موطن ، وما فررت قط ! قالوا : بلى ، قال : ألا تعلمون أنى أول الناس إسلاما ؟ قالوا : بلى قال : فأينا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبا ؟ قالوا : أنت . فقطع عليه عبد الرحمن ابن عوف كلامه ، وقال : يا علي ، قد أبى الناس إلا على عثمان ، فلا تجعلن على نفسك سبيلا ، ثم قال : يا أبا طلحة ، ما الذي أمرك به عمر ؟ قال : أن أقتل من شق عصا الجماعة ، فقال عبد الرحمن لعلى : بايع إذن ، وإلا كنت متبعا غير سبيل المؤمنين ، وأنفذنا فيك ما أمرنا به . فقال : ( لقد علمتم أنى أحق بها من غيري ، والله لأسلمن . . . . ) الفصل إلى آخره ، ثم مد يده فبايع .
--> ( 1 ) المأقط : موضع القتال .