ابن أبي الحديد
169
شرح نهج البلاغة
( 74 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام لما بلغه اتهام بنى أمية له بالمشاركة في دم عثمان : أو لم ينه بنى أمية علمها بي عن قرفي ! أو ما وزع الجهال سابقتي عن تهمتي ! ولما وعظهم الله به أبلغ من لساني . أنا حجيج المارقين وخصيم الناكثين المرتابين ، وعلى كتاب الله تعرض الأمثال ، وبما في الصدور تجازى العباد . * * * الشرح : القرف : العيب ، قرفته بكذا أي عبته . ووزع كف وردع ، ومنه قوله : ( لابد للناس من وزعة ) ، جمع وازع ، أي من رؤساء وأمراء . والتهمة ، بفتح الهاء ، هي اللغة الفصيحة ، وأصل التاء فيه واو . والحجيج ، كالخصيم : ذو الحجاج والخصومة . يقول عليه السلام : أما كان في علم بنى أمية بحالي ما ينهاها عن قرفي بدم عثمان ! وحاله التي أشار إليها ، وذكر أن علمهم بها يقتضى ألا يقرفوه بذلك ، هي منزلته في الدين التي لا منزلة أعلى منها ، وما نطق به الكتاب الصادق من طهارته وطهارة بنيه وزوجته ، في قوله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وقول النبي صلى الله عليه وآله : ( أنت منى بمنزلة هارون من موسى ) ، وذلك يقتضى عصمته عن الدم الحرام ،