ابن أبي الحديد

166

شرح نهج البلاغة

( 73 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام لما عزموا على بيعة عثمان : لقد علمتم أنى أحق بها من غيري ، ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلا على خاصة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه . * * * الشرح : نافست في الشئ منافسة ونفاسا ، إذا رغبت فيه على وجه المباراة في الكرم ، وتنافسوا فيه ، أي رغبوا . والزخرف : الذهب ، ثم شبه به كل مموه مزور ، قال تعالى : ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ) ( 1 ) والمزخرف : المزين . والزبرج : الزينة من وشى أو جوهر ، ونحو ذلك . ويقال : الزبرج الذهب أيضا . يقول لأهل الشورى : إنكم تعلمون أنى أحق بالخلافة من غيري ، وتعدلون عنى . ثم أقسم ليسلمن وليتركن المخالفة لهم ، إذا كان في تسليمه ونزوله عن حقه سلامة أمور المسلمين ، ولم يكن الجور والحيف إلا عليه خاصة ، وهذا كلام مثله عليه السلام ، لأنه إذا علم أو غلب على ظنه أنه إن نازع وحارب دخل على الاسلام وهن وثلم لم يختر له المنازعة ، وإن كان

--> ( 1 ) سورة يونس 24