ابن أبي الحديد
165
شرح نهج البلاغة
ولما يكن للمشرفية فوقكم * شعاع كقرن الشمس حين ترجل ( 1 ) * * * وأما وفاة مروان ، والسبب فيها أنه كان قد استقر الامر بعده لخالد بن يزيد بن معاوية على ما قدمنا ذكره ، فلما استوثق له الامر ، أحب أن يبايع لعبد الملك وعبد العزيز ابنيه ، فاستشار في ذلك ، فأشير عليه أن يتزوج أم خالد بن يزيد ، وهي ابنه أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة ليصغر شأنه فلا يرشح للخلافة ، فتزوجها . ثم قال لخالد يوما في كلام دار بينهما والمجلس غاص بأهله : اسكت يا بن الرطبة ( 2 ) ، فقال خالد : أنت لعمري مؤتمن وخبير . ثم قام باكيا من مجلسه ، وكان غلاما حينئذ ، فدخل على أمه ، فأخبرها ، فقالت له : لا يعرفن ذلك فيك ، واسكت فأنا أكفيك أمره . فلما دخل عليها مروان ، قال لها : ما قال لك خالد ؟ قالت : وما عساه يقول ؟ قال : ألم يشكني إليك قالت : إن خالدا أشد إعظاما لك من أن يشتكيك ، فصدقها . ثم مكثت أياما ، فنام عندها وقد واعدت جواريها ، وقمن إليه ، فجعلن الوسائد والبراذع عليه ، وجلسن عليه حتى خنقنه ، وذلك بدمشق في شهر رمضان . وهو ابن ثلاث وستين سنة في قول الواقدي . وأما هشام بن محمد الكلبي ، فقال : ابن إحدى وثمانين سنة وقال كان ابن إحدى وثمانين ، عاش في الخلافة تسعة أشهر . وقيل عشرة أشهر ، وكان في أيام كتابته لعثمان بن عفان أكثر حكما ، وأشد تلطفا وتسلطا منه في أيام خلافته ، وكان ذلك من أعظم الأسباب الداعية إلى خلع عثمان وقتله . وقد قال قوم : إن الضحاك بن قيس لما نزل مرج راهط لم يدع إلى ابن الزبير ، وإنما دعا إلى نفسه . وبويع بالخلافة ، وكان قرشيا . والأكثر الأشهر أنه كان يدعو إلى ابن الزبير .
--> ( 1 ) قرن الشمس : أول ما ظهر منها . الترجل : وهو المتوع ، والمتوع . قبل انتصاف النهار . ( 2 ) الطبري : ( يا بن الرطبة الاست ) .