ابن أبي الحديد

164

شرح نهج البلاغة

منها ، وتحصن فيها ، وثابت إليه قيس عيلان ، وخرج ناتل بن قيس الجذامي من فلسطين هاربا ، فالتحق بابن الزبير بمكة ، وأطبق أهل الشام على مروان واستوثقوا له ، واستعمل عليهم عماله ، ففي ذلك يقول زفر بن الحارث أريني سلاحي لا أبا لك إنني * أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا ( 1 ) أتاني عن مروان بالغيب أنه * مريق دمى ، أو قاطع من لسانيا وفى العيس منجاة ، وفى الأرض مهرب * إذا نحن رفعنا لهن المبانيا ( 2 ) فقد ينبت المرعى على دمن الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا أتذهب كلب لم تنلها رماحنا * وتترك قتلى راهط هي ماهيا لعمري لقد أبقت وقيعة راهط * لحسان صدعا بينا متنائيا أبعد ابن عمرو وابن معن تتايعا * ومقتل همام أمنى الأمانيا ! ولم تر منى نبوة قبل هذه * فراري وتركي صاحبي ورائيا أيذهب يوم واحد إن أسأته * بصالح أيامي وحسن بلائيا ! فلا صلح حتى تنحط الخيل بالقنا * وتثأر من نسوان كلب نسائيا ( 3 ) وقال زفر بن الحارث أيضا ، وهو من شعر الحماسة : أفي الله أما بحدل وابن بحدل * فيحيا وأما ابن الزبير فيقتل ! ( 4 ) كذبتم وبيت الله لا تقتلونه * ولما يكن يوم أغر محجل

--> ( 1 ) الأبيات في معجم البلدان 4 : 216 والأغاني 17 : 111 ( ساسي ) ، مع اختلاف في الرواية بينها وبين رواية الطبري . ( 2 ) في الطبري : ( المثانيا ) ، بعده : فلا تحسبوني إن تغيبت غافلا * ولا تفرحوا إن جئتكم بلقائيا ( 3 ) النحط : صوت الخيل من الإعياء ، بعده في الطبري : ألا ليت شعري هل تصيبن غارتي * تنوخا وحيى طئ من شفائيا ( 4 ) ديوان الحماسة - شرح المرزوقي 2 : 649 .