ابن أبي الحديد
145
شرح نهج البلاغة
فإن قلت : فما تقول في الصلاة على الصحابة والصالحين من المسلمين ؟ قلت : القياس جواز الصلاة على كل مؤمن ، لقوله تعالى : ( هو الذي يصلى عليكم وملائكته ) وقوله : ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ( 1 ) ، وقوله : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) ( 2 ) ، ولكن العلماء قالوا : إذا ذكر أحد من المسلمين تبعا للنبي عليه السلام فلا كلام في جواز ذلك ، وأما إذا أفردوا أو ذكر أحد منهم ، فأكثر الناس كرهوا الصلاة عليه ، لان ذلك شعار رسول الله فلا يشركه فيه غيره . وأما أصحابنا من البغداديين فلهم اصطلاح آخر ، وهو أنهم يكرهون إذا ذكروا عليا عليه السلام أن يقولوا : ( صلى الله عليه ) ولا يكرهون أن يقولوا : ( صلوات الله عليه ) ، وجعلوا اللفظة الأولى مختصة بالرسول صلى الله عليه وآله ، وجعلوا اللفظة الثانية مشتركة فيها بينهما عليهما السلام ، ولم يطلقوا لفظ الصلاة على أحد من المسلمين إلا على على وحده .
--> ( 1 ) سورة التوبة 103 ( 2 ) سورة البقرة 157