ابن أبي الحديد

146

شرح نهج البلاغة

( 72 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة : قالوا : أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل فاستشفع الحسن والحسين عليه السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فكلماه فيه فخلى سبيله ، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السلام : أولم يبايعني بعد قتل عثمان ! لا حاجة لي في بيعته . إنها كف يهودية ، لو بايعني بيده لغدر بسبته . أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبوالا كبش الأربعة ، وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر . * * * الشرح : قد روى هذا الخبر من طرق كثيرة ، ورويت فيه زيادة لم يذكرها صاحب نهج البلاغة ، وهي قوله عليه السلام في مروان : ( يحمل راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه ، وإن له إمرة . . . ) إلى آخر الكلام . وقوله : ( فاستشفع الحسن والحسين إلى أمير المؤمنين عليه السلام ) ، هو الوجه ، يقال : استشفعت فلانا إلى فلان ، أي سألته أن يشفع لي إليه ، وتشفعت إلى فلان في فلان فشفعني فيه تشفيعا . وقول الناس : ( استشفعت بفلان إلى فلان ) بالباء ليس بذلك الجيد . وقول أمير المؤمنين عليه السلام : ( أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ؟ ) أي وقد غدر ، وهكذا لو بايعني الان .