ابن أبي الحديد

143

شرح نهج البلاغة

وقوله : ( ذا منطق عدل ) أي عادل ، وهو مصدر أقيم مقام اسم الفاعل ، كقولك : رجل فطر وصوم ، أي مفطر وصائم . وقوله : ( وخطبة فصل ) أي يخطب خطبة فاصلة يوم القيامة ، كقوله تعالى : ( إنه لقول فصل . وما هو بالهزل ) ( 1 ) ، أي فاصل يفصل بين الحق والباطل ، وهذا هو المقام المحمود الذي ذكره الله تعالى في الكتاب ، فقال : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ( 2 ) ، وهو الذي يشار إليه في الدعوات في قولهم : ( اللهم آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، والدرجة الرفيعة ، وابعثه المقام المحمود . قوله : ( في برد العيش ) ، تقول العرب : عيش بارد ومعيشة باردة ، أي لا حرب فيها ولا نزاع ، لان البرد والسكون متلازمان كتلازم الحر والحركة . وقرار النعمة ، أي مستقرها ، يقال : هذا قرار السيل ، أي مستقره . ومن أمثالهم : ( لكل سائله قرار . ومنى الشهوات : ما تتعلق به الشهوات من الأماني . وأهواء اللذات : ما تهواه النفوس وتستلذه . والرخاء ، المصدر من قولك : رجل رخي البال فهو بين الرخاء ، أي واسع الحال . والدعة : السكون والطمأنينة ، وأصلها الواو . ومنتهى الطمأنينة . غايتها التي ليس بعدها غاية . والتحف : جمع تحفة ، وهي ما يكرم به الانسان من البر واللطف ، ويجوز فتح الحاء * * * [ معنى الصلاة على النبي والخلاف في جواز الصلاة على غيره ] فإن قلت : ما معنى الصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله ، التي قال الله تعالى فيها .

--> ( 1 ) سورة الطارق 13 ، 14 ( 2 ) سورة الإسراء 79 .