ابن أبي الحديد

141

شرح نهج البلاغة

غير نأكل عن قدم ، أي غير جبان ولا متأخر عن إقدام ، والمقدام : المتقدم ، يقال مضى قدما أي تقدم وسار ولم يعرج . قوله : ( ولا واه في عزم ) ، وهي ، أي ضعف ، والواهي : الضعيف . واعيا لوحيك ، أي فاهما ، وعيت الحديث ، أي فهمته وعقلته . ماضيا على نفاذ أمرك في الكلام حذف ، تقديره : ماضيا مصرا على نفاذ أمرك ، كقوله تعالى ( في تسع آيات إلى فرعون ) ( 1 ) ، ولم يقل : ( مرسلا ) لان الكلام يدل بعضه على بعض . وقوله : ( حتى أورى قبس القابس ) ، يقال : ورى الزند ، يورى ، أي خرج ناره ، وأوريته أنا والقبس : شعلة من النار ، والمراد بالقبس هاهنا نور الحق ، والقابس : الذي يطلب النار يقال : قبست منه نارا ، وأقبسني نارا ، أي أعطانيها . وقال الراوندي : أقبست الرجل علما ، وقبسته نارا ، أعطيته ، فإن كنت طلبتها له قلت : أقبسته نارا . وقال الكسائي : أقبسته نارا وعلما سواء ، قال : ويجوز ( قبسته ) بغير همزة فيهما . قوله : ( وأضاء الطريق للخابط ) ، أي جعل الطريق للخابط مضيئة ، والخابط : الذي يسير ليلا على غير جادة واضحة . وهذه الألفاظ كلها استعارات ومجازات . وخوضات الفتن . جمع خوضة ، وهي المرة الواحدة ، من خضت الماء والوحل ، أخوضهما ، وتقدير الكلام : وهديت به القلوب إلى الاعلام الموضحة بعد أن خاضت في الفتن أطوارا . والاعلام : جمع علم ، وهو ما يستدل به على الطريق ، كالمنارة ونحوها . والموضحة : التي توضح للناس الأمور وتكشفها . [ والنيرات ] ( 2 ) : ذوات النور . قوله : ( فهو أمينك المأمون ) أي أمينك على وحيك ، والمأمون من ألقاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال كعب بن زهير :

--> سورة المل 12 ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .