ابن أبي الحديد
123
شرح نهج البلاغة
أبى الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي ( 1 ) المعروف بأبي ( 2 ) ، لجودة قراءته قال : توفى أبو الغنائم هذا في سنة عشر وخمسمائة ، وكان محدثا من أهل الكوفة ثقة حافظا ، وكان من قوام الليل ومن أهل السنة ، وكان يقول . ما بالكوفة من هو على مذهب أهل السنة وأصحاب الحديث غيري ، وكان يقول : مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ليس قبر أحد منهم معروفا إلا قبر أمير المؤمنين ، وهو هذا القبر الذي يزوره الناس الان ، جاء جعفر بن محمد عليه السلام وأبوه محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام إليه ، فزاراه ولم يكن إذ ذاك قبرا معروفا ظاهرا ، وإنما كان به سرح عضاه حتى جاء محمد بن زيد الداعي صاحب الديلم ، فأظهر القبر ( 3 ) . وسالت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عما ذكره الخطيب أبو بكر في تاريخه ، أن قوما يقولون : إن هذا القبر الذي تزوره الشيعة إلى جانب الغري هو قبر المغيرة بن شعبة ، فقال : غلطوا في ذلك ، قبر المغيرة وقبر زياد بالثوية ( 4 ) من أرض الكوفة ، ونحن نعرفهما وننقل ذلك عن آبائنا وأجدادنا . وأنشدني قول الشاعر يرثي زيادا ، وقد ذكره أبو تمام في الحماسة : صلى الاله على قبر وطهره * عند الثوية يسفي فوقه المور ( 5 ) زفت إليه قريش نعش سيدها * فالحلم والجود فيه اليوم مقبور ( 6 ) أبا المغيرة والدنيا مفجعة * وإن من غرت الدنيا لمغرور
--> ( 1 ) في الأصول : ( الرس ) ، وما أثبته عن المنتظم والنجوم الزاهرة 5 : 212 ( 2 ) أبي بن كعب بن قيس سيد القراء ( 3 ) في الأصول : ( القبمة ) ، وما أثبته منت المنتظم . ( 4 ) الثوية : موضع قريب من الكوفة ( 5 ) الأبيات في الكامل للمبرد 4 : 192 بشرح المرصفي ، نسبها إلى حارثة بن بدر ، وهي أيضا في معجم البلدان 3 : 28 بهذه النسبة . والمور : التراب ، تريد أن الريح تسفيه بالتراب . ( 6 ) قال المبرد : ( قوله : ( نعش سيدها ) يريد موضعه من النسب ، لأنه نسبه إلى أبي سفيان ، وكان رئيس قريش قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ) .