ابن أبي الحديد

106

شرح نهج البلاغة

ونظير المعنى الأول أيضا قول بعضهم من شعر الحماسة : كاثر بسعد إن سعدا كثيرة * ولا ترج من سعد وفاء ولا نصرا ( 1 ) يروعك من سعد بن عمرو جسومها * وتزهد فيها حين تقتلها خبرا ومنه قول عويف القوافي : وما أمكم تحت الخوافق والقنا * بثكلى ولا زهراء من نسوة زهر ( 2 ) ألستم أقل الناس عند لوائهم * وأكثرهم عند الذبيحة والقدر وممن حسن الجبن والفرار بعض الشعراء في قوله : أضحت تشجعني هند وقد علمت * أن الشجاعة مقرون بها العطب ( 3 ) لا والذي حجت الأنصار كعبته * ما يشتهى الموت عندي من له أرب للحرب قوم أضل الله سعيهم * إذا دعتهم إلى حوماتها وثبوا ولست منهم ولا أهوى فعالهم * لا القتل يعجبني منها ولا السلب ومن هذا قول أيمن بن خريم الأسدي : إن للفتنة ميطا بينا * ووريد الميط منها يعتدل ( 4 ) فإذا كان عطاء فابتدر * وإذا كان قتال فاعتزل إنما يسعرها جهالها * حطب النار فدعها تشتعل وممن عرف بالجبن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، عيره عبد الملك بن مروان فقال :

--> ( 1 ) ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 4 : 91 ، من غير نسبة ، وبعده : ولا تدع سعدا للقراع وخلها * إذا أمنت ونعتها البلد القفرا ( 2 ) ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 4 : 99 ( 3 ) عيون الأخبار 4 : 164 ، من غير نسبة ، العقد 1 : 166 ( 4 ) عيون الخبار 1 : 164 ، العقد 1 : 167 . والميط : الضخب والشدة .