ابن أبي الحديد

105

شرح نهج البلاغة

ونحو قول قراد بن حنش ، وهو من شعر الحماسة ( 1 ) : وأنتم سماء يعجب الناس رزها * بآبدة تنحى شديد وئيدها ( 2 ) تقطع أطناب البيوت بحاصب * وأكذب شئ برقها ورعودها ( 3 ) فويلمها خيلا بهاء وشارة * إذا لاقت الأعداء لولا صدودها ! ومن شعر الحماسة في هذا المعنى : لقد كان فيكم لو وفيتم بجاركم * لحى ورقاب عردة ومناخر ( 4 ) من الصهب أثناء وجذعا كأنها * عذارى عليها شارة ومعاجر ( 5 ) ومن الهجاء بالجبن والفرار ، قول بعض بنى طيئ يهجو حاتما ، وهو من شعر الحماسة أيضا ( 6 ) : لعمري وما عمري على بهين * لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم غداة أتى كالثور أحرج فاتقى * بجبهته أقتاله وهو قائم ( 7 ) كأن بصحراء المريط نعامة * تبادرها جنح الظلام نعائم أعارتك رجليها وهافي لبها * وقد جردت بيض المتون صوارم

--> ( 1 ) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1431 ، من أبيات أربعة أولها : لقومي أرعى للعلا من عصابة * من الناس يا حار بن عمرو تسودها ( 2 ) وزها : صوتها ، أي صوت رعدها . والآبدة : الغريبة . وتنحى : تعتمد . ( 3 ) الحاصب : الريح تجئ بالحصباء . ( 4 ) من أبيات لمنصور بن مسجاح الضبي ، حماسة أبى تمام - بشرح التبريزي 4 : 25 . عردة : غلاظ . ( 5 ) يريد من الإبل الصهب ، والصهبة : حمرة بعلوها بياض . وأثناء : جمع ثنى ، وهو من الإبل ما يلقى ثنيته ، وذلك في السنة الثالثة والجدع : جمع جذع ، وهو ما قبل الثنى . والمعجر : ثوب أصغر من الرداء تلبسه المرأة . وفى التبريزي ، ( ومعاصر ) ( 6 ) ليزيد بن قنافة . ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1464 ( 7 ) غداة أتى كالثور ، يعنى حاتما ، وأخرج : ضيق عليه وأخرج من عادته ، والأقتال : الأقران والأعداء ، واحده قتل .