ابن أبي الحديد

97

شرح نهج البلاغة

( وإبراهيم الذي وفى . ألا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 1 ) ، ثم خرج عليه عقيب هذا اليوم . وأما الشيعة فتنتحله ، وتزعم أنه كتب إلى الحسين بن علي : إني والله لست من الخوارج ، ولا أرى رأيهم ، وإني على دين أبيك إبراهيم . [ المستورد السعدي ] ومنهم المستورد ، أحد بنى سعد بن زيد بن مناة ، كان ناسكا مجتهدا ، وهو أحد من ترأس على الخوارج في أيام على ، وله الخطبة المشهورة التي أولها : أن رسول الله صلى الله عليه أتانا بالعدل تخفق راياته ، وتلمع معالمه ، فبلغنا عن ربه ، ونصح لامته ، حتى قبضه الله تعالى مخيرا مختارا . ونجا يوم النخيلة من سيف على ، فخرج بعد مدة على المغيرة بن شعبة وهو والى الكوفة ، فبارزه معقل بن قيس الرياحي ، فاختلفا ضربتين ، فخر كل واحد منهما ميتا . ومن كلام المستورد : لو ملكت الدنيا بحذافيرها ، ثم دعيت إلى أن أستفيد بها خطيئة ما فعلت . ومن كلامه : إذا أفضيت بسري إلى صديقي فأفشاه لم ألمه ، لأني كنت أولى بحفظه . ومن كلامه : كن أحرص على حفظ سرك منك على حقن دمك . وكان يقول : أول ما يدل على عيب ( 2 ) عائب الناس معرفته بالعيوب ، ولا يعيب إلا معيب .

--> ( 1 ) سورة النجم 37 ، 38 . ( 2 ) الكامل : ( عليه ) .