ابن أبي الحديد
98
شرح نهج البلاغة
وكان يقول : المال غير باق عليك ، فاشتر به من الحمد والاجر ما يبقى عليك ( 1 ) . [ حوثرة الأسدي ] قال أبو العباس ( 2 : وخرج من الخوارج على معاوية بعد قتل على ، حوثرة الأسدي ، وحابس الطائي ، خرجا في جمعهما ، فصارا إلى مواضع أصحاب النخيلة 2 ) ، ومعاوية يومئذ بالكوفة قد دخلها في عام الجماعة ( 3 ) ، وقد نزل الحسن بن علي ، وخرج يريد المدينة ، فوجه إليه معاوية - وقد تجاوز في طريقه - يسأله أن يكون المتولي لمحاربة الخوارج ، فكان جواب الحسن : والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين ، وما أحسب ذاك يسعني ، أفأقاتل عنك قوما أنت والله أولى بالقتال منهم ! قلت : هذا موافق لقول أبيه : ( لا تقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه ، مثل من طلب الباطل فأدركه ) ، وهو الحق الذي لا يعدل عنه ، وبه يقول أصحابنا ، فإن الخوارج عندهم أعذر من معاوية ، وأقل ضلالا ، ومعاوية أولى بأن يحارب منهم . قال أبو العباس : فلما رجع الجواب إلى معاوية أرسل إلى حوثرة الأسدي أباه ، وقال له : اذهب فاكفني أمر ابنك ، فصار إليه أبوه ، فدعاه إلى الرجوع فأبى ، فما رآه ( 4 ) فصمم ، فقال : يا بنى أجيئك بابنك ، فلعلك تراه فتحن إليه ، فقال : يا أبت ، أنا والله إلى طعنة نافذة أتقلب فيها على كعوب الرمح ، أشوق منى إلى ابني !
--> ( 1 ) الكامل 578 ( 2 - 2 ) الكامل : ( فأول من خرج بعد قتل علي عليه السلام حوثرة الأسدي ، فإنه كان متنحيا بالبندنيجين ، فكتب إلى حابس الطائي يسأله أن يتولى أمر الخوارج ، حتى يسير إليه بجمعه فيتعاضدا على مجاهدة معاوية فأصابه ، فرجعا إلى موضع أصحاب النخيلة ) . ( 3 ) الكامل : ( بعد أن بايعه الحسن والحسين ) . ( 4 ) الكامل : ( فأداره ) .