ابن أبي الحديد

96

شرح نهج البلاغة

قال أبو العباس : ومن الخوارج من مشى في الرمح وهو في صدره خارجا من ظهره ، حتى خالط طاعنه فضربه بالسيف فقتله ، وهو يقول : ( وعجلت إليك رب لترضى ) ( 1 ) ومنهم الذي سأل عليا عليه السلام يوم النهروان المبارزة في قوله : أطعنهم ولا أرى عليا * ولو بدا أوجرته الخطيا ( 2 ) فخرج إليه على فضربه بالسيف فقتله ، فلما خالطه السيف قال : ( يا حبذا الروحة إلى الجنة ) ( 3 ) . ومنهم ابن ملجم ، وقطع الحسن بن علي يديه ورجليه وهو في ذلك يذكر الله ، ثم عمد إلى لسانه فقطعه فجزع ، فقيل له في ذلك قال : أحببت ألا يزال لساني رطبا من ذكر الله . ومنهم القوم الذين وثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه ، فلفظها تورعا . ومنهم أبو بلال مرداس ، الذي ينتحله من الفرق لتقشفه وتصرمه وصحة عبادته ، وصلابة نيته . أما المعتزلة فتنتحله وتقول : إنه خرج منكرا لجور السلطان ، داعيا إلى الحق ، وإنه من أهل العدل ، ويحتجون لذلك بقوله لزياد ، وقد كان قال في خطبته على المنبر : والله لآخذن المحسن بالمسئ ، والحاضر بالغائب ، والصحيح بالسقيم ، فقام إليه مرداس ، فقال : قد سمعنا ما قلت أيها الانسان ، وما هكذا قال الله تعالى لنبيه إبراهيم ، إذ يقول :

--> ( 1 ) سورة طه : 84 ( 2 ) أوجرته الخطيا ، أي طعنته بالرمح في فيه ، أو صدره . ( 3 ) الخبر بتفصيل أوسع في الكامل 543