ابن أبي الحديد
56
شرح نهج البلاغة
ونزع ثيابه ، فقال الفضل : ( برسول الله وابن عمه ) ، فلبس الفرزدق ثيابه ، وقال : أعض الله من يساجلك بما نفت المواسي من بظر أمه . ورواها أبو بكر بن دريد : ( بما أبقت المواسي ) . وقد نزل القرآن العزيز على مخرج كلام العرب في المساجلة فقال تبارك وتعالى : ( فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ) ( 1 ) ، الذنوب : الدلو ، والمراد ما ذكرناه . وقال المبرد : المراد بقوله : ( وأنا الأخضر ) ، أي الأسمر والأسود . والعرب كانت تفتخر بالسمرة والسواد ، وكانت تكره الحمرة والشقرة ، وتقول : إنهما من ألوان العجم . وقال ابن دريد : مراده أن بيتي ربيع أبدا مخصب ، كثير الخير ، لان الخصب مع الخضرة ، وقال الشاعر : قوم إذا اخضرت نعالهم * يتناهقون تناهق الحمر ( 2 ) أي إذا أعشبت الأرض اخضرت نعالهم من وطئهم إياها ، فأغار بعضهم على بعض ، والتناهق هاهنا : أصواتهم حين ينادون للغارة ، ويدعو بعضهم بعضا ، ونظير هذا البيت قول الآخر : قوم إذا نبت الربيع لهم * نبتت عداوتهم مع البقل ( 3 ) أي إذا أخصبوا وشبعوا غزا بعضهم بعضا ، ومثله قول الآخر : يا بن هشام أهلك الناس اللبن * فكلهم يغدو بسيف وقرن ( 4 ) . أي تسفهوا لما رأوا من كثرة اللبن والخصب ، فأفسدوا في الأرض ، وأغار بعضهم على بعض . والقرن : الجعبة .
--> ( 1 ) سورة الذاريات 59 . ( 2 ) كنايات الجرجاني 52 . ( 3 ) كنايات الجرجاني 52 . ( 4 ) كنايات الجرجاني 52 .