ابن أبي الحديد
57
شرح نهج البلاغة
وقيل لبعضهم : متى يخاف من شر بنى فلان ؟ فقال : إذا ألبنوا . ومن الكنايات الداخلة في باب الايماء قول الشاعر : فتى لا يرى قد القميص بخصره * ولكنما يوهي القميص عواتقه ( 1 ) . لما كان سلامة القميص من الخرق في موضع الخصر ، تابعا لدقة الخصر ، ووهنه في الكاهل تابعا لعظم الكاهل ، ذكر ما دل بهما على دقه خصر هذا الممدوح وعظم كاهله ومنه قول مسلم بن الوليد : فرعاء في فرعها ليل على قمر * على قضيب على حقف النقا الدعس ( 2 ) كأن قلبي وشاحاها إذا خطرت * وقلبها قلبها في الصمت والخرس تجرى محبتها في قلب عاشقها * مجرى السلامة في أعضاء منتكس فلما كان قلق الوشاح تابعا لدقة الخصر ذكره دالا به عليه . ومن هذا الباب قول القائل : إذا غرد المكاء في غير روضة * فويل لأهل الشاء والحمرات ( 3 ) . أومأ بذلك إلى الجدب ، لان المكاء يألف الرياض ، فإذا أجدبت الأرض سقط في عير روضة ، وغرد ، فالويل حينئذ لأهل الشاء والحمر . ومنه قول القائل : لعمري لنعم الحي حي بنى كعب * إذا جعل الخلخال في موضع القلب
--> ( 1 ) كنايات الجرجاني 52 ، وفيه ( كواهله ) . ( 2 ) كنايات الجرجاني 52 . ( 3 ) المكاء : طائر أبيض ، يكون بالحجاز ، وله صفير .