ابن أبي الحديد
47
شرح نهج البلاغة
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت رأى خلتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلت . ويقولون فيه : شالت نعامته ، قال : يا ليت أمي قد شالت نعامتها * أيما إلى جنة أيما إلى نار ( 1 ) ليست بشبعى ولو أوردتها هجرا * ولا بريا ولو حلت بذي قار أي لا يشبعها كثرة التمر ولو نزلت هجر - وهجر كثيرة النخل - ولا تروى ولو نزلت ذا قار ، وهو موضع كثير الماء . قال ابن دريد : والنعامة خط باطن القدم في هذه الكناية . ويقال أيضا للقوم قد تفرقوا بجلاء عن منازلهم : شالت نعامتهم ، وذلك لان النعامة خفيفة الطيران عن وجه الأرض ، كأنهم خفوا عن منزلهم . وقال ابن السكيت : يقال لمن يغضب ثم يسكن : شالت نعامته ثم وقعت . وقالوا أيضا في الكناية عن الموت : مضى لسبيله ، واستأثر الله به ، ونقله إلى جواره ، ودعى فأجاب ، وقضى نحبة والنحب : النذر ، كأنهم رأوا أن الموت لما كان حتما في الأعناق كان نذرا . وقالوا في الدعاء عليه : اقتضاه الله بذنبه . إشارة إلى هذا ، وقالوا : ضحا ظله ، ومعناه صار ظله شمسا ، وإذا صار الظل شمسا فقد عدم صاحبه . ويقولون أيضا خلى فلان مكانه ، وأنشد ثعلب للعتبى في السرى بن عبد الله : كأن الذي يأتي السرى لحاجة * أباح إليه بالذي جاء يطلب ( 2 ) إذا ما ابن عبد الله خلى مكانه * فقد حلقت بالجود عنقاء مغرب .
--> ( 1 ) كنايات الجرجاني 50 ، والبيت الأول من شواهد المغني 1 : 53 ( المطبعة الشرقية 1328 ) ، وفى حاشية الأمير : ( هو لرجل من عبد القيس ، يقال له سعد ، كان عاقا لامه ، وكانت بارة به ) . ( 2 ) كنايات الجرجاني 50