ابن أبي الحديد

42

شرح نهج البلاغة

وإني لعف عن زيارة جارتي * وإني لمشنوء إلى اغتيابها ولم أك طلابا أحاديث سرها * ولا عالما من أي حوك ثيابها ( 1 ) إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها * زءورا ولم تنبح على كلابها ( 2 ) . وقال الأخطل في ضد ذلك يهجو رجلا ويرميه بالزنا : سبنتي يظل الكلب يمضغ ثوبه * له في ديار الغانيات طريق السبنتي : النمر ، يريد أنه جرئ وقح ، وأن الكلب لأنسه به وكثرة اختلافه إلى جاراته يعرفه ، ويمضغ ثوبه ، يطلب ما يطعمه ، والعفيف ينكره الكلب ولا يأنس به ، ثم أكد ذلك بأنه قد صار له بكثرة تردده إلى ديار النساء طريق معروف . ومن جيد الكناية عن العفة قول عقيل بن علفة المري ( 4 ) : ولست بسائل جارات بيتي * أغياب رجالك أم شهود ( 5 )

--> ( 1 ) رواية المرتضى : * وما أنا بالداري أحاديث بيتها * وذكر بعده : وإن قراب البطن يكفيك ملؤه * ويكفيك عورات النساء اجتنابها وزاد ابن الشجري بعده : إذا سد باب عنك من دون حاجة * فذرها لأخرى لين لك بابها ( 2 ) ابن الشجري : ( لم تأنس إلى كلابها ) ، ويقال : رجل زوار وزءور ، كذا ذكره صاحب اللسان واستشهد بالبيت . ( 3 ) ديوانه 276 ، وروايته : ( له في معان الغانيات ) ، وفى شرحه : ( المعان : منزل القوم ومحلهم ) . وفيه أيضا : ( السبنتي : الذئب ) . ( 4 ) من أبيات في حماسة أبى تمام - بشرح التبريزي 1 : 377 ، واللآلي 185 ، والخزانة 4 : 12 وكنايات الجرجاني 10 ، وفى الأصول وكتاب الجرجاني ( عقيل بن علقمة ) وهو خطأ . ( 5 ) قال التبريزي : ( ويجوز أن يكون عرض بقذف الذي يهجوه ، كما يقول من لم تجر عادته بلزوم الأسواق لمن هو متعود للمبايعة والمشاراة : لست أعاشر المنادين ولا أبخس إذا وزنت ، أي أنك يا سامع تفخر بذلك ) .