ابن أبي الحديد

43

شرح نهج البلاغة

ولا ملق لذي الودعات سوطي * ألاعبه وريبته أريد ( 1 ) ومن جيد ذلك ومختاره قول مسكين الدارمي : ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي تنزل القدر ( 2 ) ما ضر جارا لي أجاوره * ألا يكون لبابه ستر أعمى إذا ما جارتي برزت * حتى يوارى جارتي الخدر ( 3 ) والعرب تكنى عن الفرج بالإزار ، فتقول : هو عفيف الإزار ، وبالذيل ، فتقول : هو طاهر الذيل ، وإنما كنوا بهما ، لان الذيل والإزار لا بد من رفعهما عند الفعل ، وقد كنوا بالإزار عن الزوجة في قول الشاعر : ألا أبلغ أبا بشر رسولا * فدا لك من أخي ثقة إزاري ( 4 ) يريد به زوجتي ، أو كنى بالإزار هاهنا عن نفسه . وقال زهير :

--> ( 1 ) يعنى بذي الودعات الطفل ، لأنهم يعلقون عليه الودع . ( 2 ) الأبيات في معجم الأدباء 11 : 131 ، - 132 ، وأمالي المرتضى 1 : 43 ، 44 ، وكنايات الجرجاني 10 . ( 3 ) معجم الأدباء : ( أغضى ) ، وذكر بعده : ويصم عما كان بينهما * سمعي وما بي غيره وقر ( 4 ) البيت مع آ خر في كنايات الثعالبي 3 ، ذكرهما في خبر ، قال : ( وأما الكناية بالقلوص ، فكما كتب رجل من مغزى كان فيه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوصيه بنسائه : ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدا لك من أخي ثقة إزاري قلائصنا هداك الله إنا * شغلنا عنكم زمن الحصار