ابن أبي الحديد
32
شرح نهج البلاغة
وأراد ابن مكعبر قول الشاعر : لا تأمنن فزاريا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار ( 1 ) وكانت فزارة تعير بإتيان الإبل ، وعيرت أيضا بأكل جردان الحمار ، لان رجلا منهم كان في سفر ، فجاع فاستطعم قوما فدفعوا إليه جردان الحمار ، فشواه وأكله ، فأكثرت الشعراء ذكرهم بذلك ، وقال الفرزدق : ( 2 ) جهز إذا كنت مرتادا ومنتجعا * إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا ( 3 ) إن الفزاري لو يعمى فيطعمه * أير الحمار طبيب أبرا البصرا إن الفزاري لا يشفيه من قرم * أطايب العير حتى ينهش الذكرا وفى كتب الأمثال أنه اصطحب ثلاثة : فزاري وتغلبي ومري ، وكان اسم التغلبي مرقمة ، فصادوا حمارا ، وغاب عنهما الفزاري لحاجة ، فقالوا : نخبأ له جردانه نضحك منه ، وأكلوا سائره ، فلما جاء دفعا إليه الجردان ، وقالا : هذا نصيبك ، فنهسه ، فإذا هو صلب ، فعرف أنهم عرضوا له بما تعاب به فزارة ، فاستل سيفه ، وقال : لتأكلانه ، ودفعه إلى مرقمة ، فأبى أن يأكله ، فضربه فقتله ، فقال المري : طاح مرقمة ، قال : وأنت إن لم تلقمه ، فأكله ( 4 ) وذكر أبو عبيدة أن إنسانا قال لمالك بن أسماء بن خارجة الفزاري : اقض ديني أيها الأمير ، فإن على دينا ، قال : مالك عندي إلا ما ضرب به الحمار بطنه ، فقال له عبيد بن أبي محجن :
--> ( 1 ) اللآلي 862 ، وكنايات الجرجاني 79 ( 2 ) ديوانه 284 . ( 3 ) في الديوان : ( جهز فإنك ممتار ومتعث ) . ( 4 ) الخبر في الآلي 860 ، وكنايات الجرجاني 76