ابن أبي الحديد

33

شرح نهج البلاغة

محجن : بارك الله لكم يا بنى فزارة في أير الحمار ، إن جعتم أكلتموه ، وإن أصابكم غرم قضيتموه به . ويحكى أن بنى فزارة وبنى هلال بن عامر بن صعصعة تنافروا إلى أنس بن مدرك الخثعمي ، وتراضوا به ، فقالت بنو هلال : أكلتم يا بنى فزارة أير الحمار ، فقالت بنو فزارة : وأنتم مدرتم ( 1 ) الحوض بسلحكم ، فقضى أنس لبني فزارة على بنى هلال ، فأخذ الفزاريون منهم مائة بعير كانوا تخاطروا عليها ، وفى مادر يقول الشاعر : لقد جللت خزيا هلال بن عامر * بنى عامر طرا بسلحة مادر ( 2 ) فأف لكم لا تذكروا الفخر بعدها * بنى عامر أنتم شرار المعاشر ( 3 ) وذكر أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب ، ، الكامل ، ، أن قتيبة بن مسلم لما فتح سمرقند ، أفضى إلى أثاث لم ير مثله ، وآلات لم يسمع مثلها ، فأراد أن يرى الناس عظيم ما فتح الله عليه ، ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر عليهم ، فأمر بدار ففرشت ، وفى صحنها قدور يرتقى إليها بالسلاليم ، فإذا بالحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي قد أقبل ، والناس جلوس على مراتبهم ، والحضين شيخ كبير ، فلما رآه عبد الله بن مسلم قال لأخيه قتيبة ائذن لي في معاتبته ، قال : لا ترده ، فإنه خبيث الجواب ، فأبى عبد الله إلا أن يأذن له - وكان عبد الله يضعف ( 4 ) ، وكان قد تسور حائطا إلى امرأة قبل ذلك - فأقبل على الحضين ، فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان ؟ قال : أجل ، أسن عمك عن تسور

--> ( 1 ) مدرتم الحوص ، أي سلحتم فيه . ( 2 ) في اللسان : ( وفى المثل : ( ألام من مادر ) ، وهو جد بنى هلال بن عامر ) . وفى الصحاح : ( هو رجل من هلال بن عامر بن صعصعة ، لأنه سقى إبله ، فبقي في أسفل الحوض ماء ، فسلح فيه ، ومدر به حوضه بخلا أن يشرب من فضله ) . ( 3 ) كنايات الجرجاني 76 ، 77 ، والبيتان أيضا في اللسان 7 : 8 ( 4 ) يضعف ، أي يوصف بالضعف لقلة عقله .