ابن أبي الحديد
165
شرح نهج البلاغة
كنسبتها إلى المشار إليه ، فكانت عالمة بكل معلوم ، واستحال دخول الشبهة عليها فيما يقضيه ويقدره . وأما قوله : ( المأمول مع النقم ، المرهوب مع النعم ) ، فمعنى لطيف ، وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون . أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) ( 1 ) ، وقوله سبحانه : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا ) ( 3 ) ، وقوله سبحانه : ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) ( 4 ) وإليه نظر الشاعر في قوله : من عاش لاقى ما يسوء * من الأمور وما يسر ولرب حتف فوقه * ذهب وياقوت ودر وقال البحتري : يسرك الشئ قد يسوء وكم * نوه يوما بخامل لقبه لا ييئس المرء أن ينجيه * ما يحسب الناس أنه عطبه وقال آخر : رب غم يدب تحت سرور * وسرور يأتي من المحذور وقال سعيد بن حميد : كم نعمة مطوية * لك بين أثناء النوائب ( 5 )
--> ( 1 ) سورة الأعراف 79 . ( 2 ) سورة الأعراف 182 ( 3 ) سورة الشرح 65 . ( 4 ) سورة النساء 19 . ( 5 ) شرح المختار من شعر بشار ص 314 ، من غير نسبة .