ابن أبي الحديد
128
شرح نهج البلاغة
فكلاهما قد كان مختشعا * لله ذا تقوى وذا بر في مخبتين ولم أسمهم * كانوا ندى وهم أولو نصرى وهم مساعر في الوغى رجح * وخيار من يمشى على العفر ( 1 ) حتى وفوا لله حيث لقوا * بعهود لا كذب ولا غدر فتخالسوا مهجات أنفسهم * وعداتهم بقواضب بتر وأسنة أثبتن في لدن * خطية بأكفهم زهر تحت العجاج وفوقهم خرق * يخفقن من سود ومن حمر فتوقدت نيران حربهم * ما بين أعلى البيت والحجر وتصرعت عنهم فوارسهم * لم يغمضوا عينا على وتر صرعى فخاوية بيوتهم * وخوامع بجسومهم تفرى ( 2 ) قال أبو الفرج : وأقام ابن عطية بحضرموت بعد ظفره بالخوارج حتى أتاه كتاب مروان ، يأمره بالتعجيل إلى مكة ، فيحج بالناس ، فشخص إلى مكة متعجلا مخفا في تسعة عشرة فارسا ، وندم مروان على ما كتبه ، وقال : قتلت ابن عطية ، وسوف يخرج متعجلا مخفا من اليمن ، ليلحق الحج فيقتله الخوارج ، فكان كما قال ، صادفه في طريقه جماعة متلففة ، فمن كان منهم إباضيا قال : ما تنتظر أن ندرك ثأر إخواننا ، ومن لم يكن منهم إباضيا ظن أنه أباضي منهزم من ابن عطية ، فصمد له سعيد وجمانة ابنا الأخنس
--> ( 1 ) مساعر : جمع مسعر ، وهو الشجاع موقد الحرب ، كأنه آلة في إيقادها . والعفر : التراب . ( 2 ) الخوامع : الضباع .