ابن أبي الحديد

129

شرح نهج البلاغة

الكنديان في جماعة من قومهما ، وكانوا على رأى الخوارج ، فعطف ابن عطية على سعيد فضربه بالسيف ، وطعنه جمانة فصرعه ، فنزل إليه ، سعيد فقعد على صدره ، فقال له ابن عطية هل لك في أن تكون أكرم العرب أسيرا ؟ فقال سعيد : يا عدو الله ، أتظن الله يهملك ؟ أو تطمع في الحياة ، وقد قتلت طالب الحق وأبا حمزة وبلجا وأبرهة ! فذبحه وقتل أصحابه أجمعون . فهذا يسير مما هو معلوم ، من حال هذه الطائفة في خشونتها في الدين ، وتلزمها بناموسه ، وإن كانت في أصل العقيدة على ضلال ، وهكذا قال النبي صلى الله عليه وآله عنهم : ( تستحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم ، وصيام أحدكم في جنب صيامهم ) ، ومعلوم أن معاوية ومن بعده من بنى أمية لم تكن هذه الطريقة طريقتهم ، ولا هذه السنة سنتهم ، وأنهم كانوا أهل دنيا ، وأصحاب لعب ولهو وانغماس في اللذات ، وقلة مبالاة بالدين ، ومنهم من هو مرمى بالزندقة والالحاد . [ أخبار متفرقة عن أحوال معاوية ] وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية ، ولم يقتصروا على تفسيقه ، وقالوا عنه إنه كان ملحدا لا يعتقد النبوة ، ونقلوا عنه في فلتات كلامه ، وسقطات ألفاظه ما يدل على ذلك . وروى الزبير بن بكار في ، ، الموفقيات ، ، - وهو غير متهم على معاوية ، ولا منسوب إلى اعتقاد الشيعة ، لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي عليه السلام ، والانحراف عنه - : قال المطرف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبي على معاوية ، فكان أبى يأتيه ، فيتحدث معه ، ثم ينصرف إلى فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتما فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لأمر حدث