ابن أبي الحديد

123

شرح نهج البلاغة

* بعت سواري بعضب مخذم ( 1 ) * وقتلت الخوارج قتلا ذريعا ، وأسر منهم أربعمائة ، فقال لهم ابن عطية : ويلكم ! ما دعاكم إلى الخروج مع هذا ؟ فقالوا : ضمن لنا ( الكنة ) ، يريدون ( الجنة ) ( 2 ) فقتلهم كلهم ، وصلب أبا حمزة وأبرهة بن الصباح ( 3 ) على شعب الخيف ، ودخل علي بن الحصين دارا من دور قريش ، فأحدق أهل الشام بها فأحرقوها ، فرمى بنفسه عليهم وقاتل ، فأسر وقتل وصلب مع أبي حمزة ، فلم يزالوا مصلوبين حتى أفضى الامر إلى بني هاشم ( 4 ) ، فأنزلوا في خلافة أبى العباس . قال أبو الفرج : وذكر ابن الماجشون أن ابن عطية لما التقى بأبي حمزة ، قال أبو حمزة لأصحابه : لا تقاتلوهم حتى تختبروهم ، فصاحوا فقالوا : يا أهل الشام ، ما تقولون في القرآن ؟ [ والعمل به ] ( 5 ) ؟ فقال ابن عطية : نضعه في جوف الجوالق ، قالوا : فما تقولون في اليتيم ؟ قالوا : نأكل ماله ونفجر بأمه ، في أشياء بلغني أنهم سئلوا عنها ، فلما سمعوا كلامهم قاتلوهم حتى أمسوا ، فصاحت الشراة : ويحك يا بن عطية ! إن الله عز وجل قد جعل الليل سكنا فأسكن ونسكن ، فأبى وقاتلهم حتى أفناهم . قال : ولما خرج أبو حمزة من المدينة خطب ، فقال : يا أهل المدينة ، إنا خارجون لحرب مروان ، فإن نظهر عليه نعدل في أحكامكم ، ونحملكم على سنة نبيكم ، وإن يكن ما تمنيتم لنا ، فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

--> ( 1 ) مخذم : قاطع . ( 2 ) في الأغاني : ( وهي لغتهم ) . ( 3 ) في الأغاني : ( ورجلين من أصحابهم ) . ( 4 ) في الأغاني : ( إلى بنى العباس ) . ( 5 ) من الأغاني .