ابن أبي الحديد
124
شرح نهج البلاغة
قال : وقد كان اتبعه على رأيه قوم من أهل المدينة وبايعوه ، منهم بشكست النحوي ، فلما جاءهم قتله وثب الناس على أصحابه فقتلوهم ، وكان ممن قتلوه بشكست ( 1 ) النحوي ، طلبوه فرقى في درجة دار ، فلحقوه فأنزلوه ، وقتلوه وهو يصيح : يا عباد الله ، فيم تقتلونني ! فقيل فيه : لقد كان بشكست عبد العزيز * من أهل القراءة والمسجد فبعدا لبشكست عبد العزيز * وأما القرآن فلا تبعد قال أبو الفرج : وحدثني بعض أصحابنا أنه رأى رجلا واقفا على سطح يرمى بالحجارة قوم أبى حمزة بمكة ، فقيل له : كيف تدرى ( 2 ) لمن ترمى مع اختلاط الناس ؟ فقال : والله ما أبالي من رميت ، إنما يقع حجري في شام أو شار ، والله ما أبالي أيهما قتلت . قال أبو الفرج : وخرج ابن عطية إلى الطائف ، وأتى قتل أبى حمزة إلى عبد الله بن يحيى طالب الحق ، وهو بصنعاء ، فأقبل في أصحابه يريد حرب ابن عطية ، فشخص ابن عطية إليه ، والتقوا ، فقتل بين الفريقين جمع كثير ، وترجل عبد الله بن يحيى في ألف رجل ، فقاتلوا حتى قتلوا كلهم ، وقتل عبد الله بن يحيى ، وبعث ابن عطية رأسه إلى مروان بن محمد ، وقال أبو صخر الهذلي ، يذكر ذلك : قتلنا عبيدا والذي يكتني الكنى * أبا حمزة القاري المصلى اليمانيا ( 3 ) وأبرهة الكندي خاضت رماحنا * وبلجا منحناه السيوف المواضيا
--> ( 1 ) هو عبد العزيز القارئ الملقب بشكست المدني النحوي الشاعر ، أخذ عن أهل المدينة ، وكان يذهب مذهب الشراة ، ويكتم ذلك ، فلما ظهر أبو حمزة خرج معه . إنباه الرواة 2 : 183 . ( 2 ) الأغاني : ( ويلك ) ! ( 3 ) أوردها صاحب الأغاني ، ومنها أبيات في معجم الشعراء للمرزياني 229