ابن أبي الحديد
111
شرح نهج البلاغة
إليه ولم تكلمه ، ومر بك غلام من بنى أمية فضحكت إليه ولاطفته ! أما والله لو التقى الجمعان لعلمت أيهما اصبر ! . قال : فكان أمية بن عتبة أول من انهزم وركب فرسه ومضى ، وقال لغلامه : يا مجيب ، أما والله لئن أحرزت ( 1 ) هذه الأكلب من بنى الشراة إني لعاجز . وأما عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير فقاتل يومئذ ، حتى قتل وكان يحمل ويتمثل : وإني إذا ضن الأمير بإذنه على الاذن من نفسي إذا شئت قادر والشعر للأغر بن حماد اليشكري . قال : فلما بلغ أبا حمزة إقبال أهل المدينة إليه ، استخلف على مكة أبرهة بن الصباح ، وشخص إليهم ، وعلى مقدمته بلخ بن عقبة . فلما كان في الليلة التي وافاهم في صبيحتها ، وأهل المدينة نزول بقديد ، قال لأصحابه : إنكم ملاقوا القوم غدا ، وأميرهم فيما بلغني ابن عثمان ، أول من خالف سنة الخلفاء وبدل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد وضح الصبح لذي عينين ، فأكثروا ذكر الله وتلاوة القرآن ، ووطنوا أنفسكم على الموت . وصبحهم غداة الخميس لتسع خلون من صفر سنة ثلاثين ومائه . قال أبو الفرج : وقال عبد العزيز لغلامه في تلك الليلة : أبغنا علفا ، قال : هو غال ، فقال : ويحك ! البواكي علينا غدا أغلى ، وأرسل أبو حمزة إليهم بلخ بن عقبة ليدعوهم ، فأتاهم في ثلاثين راكبا فذكرهم الله ، وسألهم أن يكفوا عنهم ، وقال لهم : خلوا سبيلنا إلى الشام ، لنسير
--> ( 1 ) كذا في ب ، وفى ج : ( لو اجتورت نفسي ) ، وفى الأغاني : ( أجرزت نفسي ) .