ابن أبي الحديد
112
شرح نهج البلاغة
إلى من ظلمكم ، وجار في الحكم عليكم ، ولا تجعلوا حدنا بكم ، فأنا لا نريد قتالكم ، فشتمهم أهل المدينة ، وقالوا : يا أعداء الله ، أنحن نخليكم ، ونترككم ( 1 ) تفسدون في الأرض ! فقالت الخوارج : يا أعداء الله ، أنحن نفسد في الأرض ، إنما خرجنا لنكف الفساد ونقاتل من قاتلنا منكم ، واستأثر بالفئ ، فانظروا لأنفسكم ، واخلعوا من لم يجعل الله له طاعة فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فأدخلوا في السلم ، وعاونوا أهل الحق . فناداه عبد العزيز : ما تقول في عثمان ؟ قال : قد برئ منه المسلمون قبلي ، وأنا متبع آثارهم ، ومقتد بهم ، قال : رجع إلى أصحابك فليس بيننا وبينكم إلا السيف ، فرجع إلى أبى حمزة فأخبره ، فقال : كفوا عنهم ، ولا تقاتلوهم حتى يبدأوكم بالقتال ، فواقفوهم ولم يقاتلوهم ، فرمى رجل من أهل المدينة بسهم في عسكر أبى حمزة ، فجرح منهم رجلا ، فقال أبو حمزة : شأنكم الآن ، فقد حل قتالهم ، فحملوا عليهم فثبت بعضهم لبعض وراية قريش مع إبراهيم بن عبد الله بن مطيع ، ثم انكشف أهل المدينة ، فلم يتبعوهم ، وكان على عامتهم صخر بن الجهم بن حذيفة العدوي ، فكبر وكبر الناس معه ، فقاتلوا قليلا ، ثم انهزموا فلم يبعدوا حتى كبر ثانية ، فثبت معه ناس وقاتلوا ، ثم انهزموا هزيمة لم يبق بعدها منهم باقية . فقال علي بن الحصين لأبي حمزة : اتبع آثار القوم ، أو دعني أتبعهم ، فأقتل المدبر ، وأذفف ( 2 ) على الجريح ، فإن هؤلاء شر علينا من أهل الشام ، ولو قد جاءك أهل الشام غدا لرأيت من هؤلاء ما تكره ، قال : لا أفعل ، ولا أخالف سيرة أسلافنا . وأخذ جماعة منهم أسرا وأراد إطلاقهم ، فمنعه علي بن الحصين ، وقال : إن لكل
--> ( 1 ) الأغاني : ( وندعكم ) . ( 2 ) يذفف على الجريح : يقضى عليه .