ابن أبي الحديد

103

شرح نهج البلاغة

أعطيت لسانا صارما ، وقلبا كليلا ، فلوددت أن صرامة لسانك كانت لقلبك ، وكلال قلبك كان للسانك ، أتحض على الحق وتقعد عنه ! وتقبح الباطل وتقيم عليه ! فقال نافع : يا أبا الوازع ، إنما ننتظر الفرص ، إلى أن تجمع من أصحابك من تنكئ به عدوك ، فقال أبو الوازع : لسانك لا تنكئ به القوم إنما * تنال بكفيك النجاة من الكرب فجاهد أناسا حاربوا الله واصطبر * عسى الله أن يجزى غوى بنى حرب ( 1 ) يعنى معاوية . ثم قال : والله لا ألومك ، ونفسي ألوم ، ولأغدون غدوة لا أنثني بعدها أبدا ، ثم مضى فاشترى سيفا ، وأتى صيقلا ( 2 ) كان يذم الخوارج ، ويدل على عوراتهم ، فشاوره في السيف ، فحمده ، ثم [ قال ] ( 3 ) : أشحذه فشحذه حتى إذا رضيه ، خبط به الصيقل فقتله ، وحمل على الناس فهربوا منه ، حتى أتى مقبرة بنى يشكر ، فدفع عليه رجل حائط ستره ، فشدخه وأمر ابن زياد بصلبه ( 4 ) . [ عمران بن الحارث الراسبي ] قال أبو العباس : ومن نساكهم الذين قتلوا في الحرب عمران بن الحارث الراسبي ، قتل يوم دولاب ، التقى هو والحجاج بن باب الحميري ، وكان الأمير يومئذ على أهل البصرة ، وصاحب رايتهم ضربتين فخرا ميتين ، فقالت أم عمران ترثيه : الله أيد عمرانا وطهره * وكان يدعو الله في السحر

--> ( 1 ) في الكامل : ( يخزي ) ، وغوى بنى الحرب هو عبيد الله بن زياد . ( 2 ) الصقيل : شحاذ السيوف وجلاؤها . ( 3 ) من الكامل ( 4 ) الكامل 605 .