ابن أبي الحديد

104

شرح نهج البلاغة

يدعوه سرا وإعلانا ليرزقه * شهادة بيدي ملحادة غدر ولى صحابته عن حر ملحمة * وشد عمران كالضرغامة الذكر ( 1 ) قال : وممن قتل من رؤسائهم يوم دولاب نافع بن الأزرق - وكان خليفتهم - خاطبوه بإمرة المؤمنين ، فقال رجل منهم يرثيه : شمت ابن بدر والحوادث جمة * والجائرون بنافع بن الأزرق ( 2 ) والموت حتم لا محالة واقع * من لا يصبحه نهارا يطرق ( 3 ) فلئن أمير المؤمنين أصابه * ريب المنون فمن يصبه يغلق ( 4 ) وقال قطري بن الفجاءة يذكر يوم دولاب ( 5 ) : لعمرك إني في الحياة لزاهد * وفى العيش ما لم ألق أم حكيم ( 6 ) من الخفرات البيض لم ير مثلها * شفاء لذي بث ولا لسقيم

--> ( 1 ) الكامل 617 ( 2 ) الأغاني 6 : 147 ( طبعة دار ) ، وروايته : ( والظالمون ) ، وهي أيضا في الكامل 620 ( 3 ) طرقه يطرقه ، إذا ، إذا أتاه ليلا ( 4 ) يغلق : لا ينجو ، وأصله من قولهم : غلق الرهن في يد المرتهن ، إذا لم يقدر على فكاكه واستخلاصه . ( 5 ) دولاب ، بفتح أوله وآخره باء موحدة ، وأكثر المحدثين يروونه بالضم ، وقد روى بالفتح في عدة مواضع ، دولاب هنا : قرية بينها وبين الأهواز أربعة فراسخ ، كانت بها وقعة بين أهل البصرة وأميرهم مسلم بن كريز ، قتل فيها نافع بن الأزرق ( ياقوت ) . ( 6 ) الكامل 619 ( طبع أوروبا ) ، الأغاني 6 : 148 ( طبعة دار ) ، معجم البلدان 4 : 104 وأم حكيم : امرأة من الخوارج ، وكانت من أشجع الناس ، كانت تحمل على الناس وترتجز : أحمل رأسا قد سئمت حمله * وقد مللت دهنه وغسله * ألا فتى يحمل عنى ثقله * وكانوا يفدونها بالآباء والأمهات ، وكانت من أجمل النساء وجها ، وأحسنهم بدينهم تمسكا . ( رغبة الآمل 7 : 247 ) .