ابن أبي الحديد
89
شرح نهج البلاغة
ثم لحق معاوية ، وهجا عليا عليه السلام ، فقال : ألا من مبلغ عنى عليا * بأني قد أمنت فلا أخاف عمدت لمستقر الحق لما * رأيت أموركم فيها اختلاف وروى عبد الملك بن قريب الأصمعي ، عن ابن أبي الزناد ، قال : دخل النجاشي على معاوية ، وقد أذن للناس عامة ، فقال لحاجبه : ادع النجاشي ، والنجاشي ، بين يديه ، ولكن اقتحمته عينه ، فقال : هأنذا النجاشي بين يديك يا أمير المؤمنين ، إن الرجال ليست بأجسامها ، إنما لك من الرجل أصغراه : قلبه ولسانه ، قال : ويحك ! أنت القائل ( 1 ) : ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دواني ( 2 ) إذا قلت أطراف الرماح تنوشه * مرته به الساقان والقدمان ( 3 ) ثم ضرب بيده إلى ثديه ( 4 ) ، فقال : ويحك ! إن مثلي لا تعدو به الخيل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني لم أعنك ، إنما عنيت عتبة . وروى صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، أن عليا عليه السلام لما حد النجاشي غضبت اليمانية لذلك ، وكان أخصهم به طارق بن عبد الله بن كعب النهدي ، فدخل عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة ، وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العدل ومعادن الفضل سيان في الجزاء ، حتى رأينا ما كان من صنيعك بأخي الحارث ،
--> ( 1 ) البيتان في الأغاني 13 : 260 ( طبعة الدار ) ، والأول مع الخبر في الشعر والشعراء 219 ( 2 ) السايح : الفرس السريع كأنه يسبح بيديه والعلالة هنا بقية جرى الفرس . والأجش الغليظ الصوت في صهيله ، وهو مما يحمد في الخيل . والهزيم : الفرس الشديد الصوت . ( 3 ) مرته : استدرت جريه . ( 4 ) في الشعر والشعراء : ( ثندوتيه ) ، والثندوة : اللحم الذي حول الثدي .