ابن أبي الحديد
68
شرح نهج البلاغة
بالدرة ، وقال : قد أكثرت من الرواية وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله صلى الله عليه ! وروى سفيان الثوري عن منصور ، عن إبراهيم التيمي ، قال : كانوا لا يأخذون عن أبي هريرة إلا ما كان من ذكر جنة أو نار . وروى أبو أسامة عن الأعمش ، قال : كان إبراهيم صحيح الحديث ، فكنت إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه ، فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ، فقال : دعني من أبي هريرة إنهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه . وقد روى عن علي عليه السلام أنه قال : ألا إن أكذب الناس - أو قال : أكذب الاحياء - على رسول الله صلى الله عليه وآله أبو هريرة الدوسي . وروى أبو يوسف ، قال : قلت لأبي حنيفة : الخبر يجئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالف قياسنا ما تصنع به ؟ قال : إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي ، فقلت : ما تقول في رواية أبى بكر وعمر ؟ فقال : ناهيك بهما ! فقلت : على وعثمان ، قال : كذلك ، فلما رآني أعد الصحابة قال : والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا ، ثم عد منهم أبا هريرة وأنس بن مالك . وروى سفيان الثوري ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عمر بن عبد الغفار ، أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية ، كان يجلس بالعشيات بباب كندة ، ويجلس الناس إليه ، فجاء شاب من الكوفة ، فجلس إليه ، فقال : يا أبا هريرة ، أنشدك الله ، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب : ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) ! فقال : اللهم نعم ، قال : فأشهد بالله ، لقد واليت عدوه ، وعاديت وليه ! ثم قام عنه .