ابن أبي الحديد

69

شرح نهج البلاغة

وروت الرواة أن أبا هريرة كان يؤاكل الصبيان في الطريق ، ويلعب معهم ، وكان يخطب وهو أمير المدينة ، فيقول : الحمد لله الذي جعل الدين قياما ، وأبا هريرة إماما ، يضحك الناس بذلك . وكان يمشى وهو أمير المدينة في السوق ، فإذا انتهى إلى رجل يمشى أمامه ، ضرب برجليه الأرض ، ويقول : الطريق الطريق ! قد جاء الأمير ! يعنى نفسه . قلت قد ذكر ابن قتيبة هذا كله في كتاب ، ، المعارف ، ، ( 1 ) في ترجمة أبي هريرة ، وقوله فيه حجة لأنه غير متهم عليه . * * * قال أبو جعفر : وكان المغيرة بن شعبة يلعن عليا عليه السلام لعنا صريحا على منبر الكوفة ، وكان بلغه عن علي عليه السلام في أيام عمر أنه قال : لئن رأيت المغيرة لأرجمنه بأحجاره - يعنى واقعة الزنا بالمرأة التي شهد عليه فيها أبو بكرة ، ونكل زياد عن الشهادة - فكان يبغضه لذاك ولغيره من أحوال اجتمعت في نفسه . قال : وقد تظاهرت الرواية عن عروة بن الزبير أنه كان يأخذه الزمع ( 2 ) عند ذكر علي عليه السلام فيسبه ويضرب بإحدى يديه على الأخرى ، ويقول : وما يغنى أنه لم يخالف إلى ما نهى عنه ، وقد أراق من دماء المسلمين ما أراق ! * * * قال : وقد كان في المحدثين من يبغضه عليه السلام ، ويروى فيه الأحاديث المنكرة ، منهم حريز بن عثمان ، كان يبغضه وينتقصه ، ويروى فيه أخبارا مكذوبة . وقد روى

--> ( 1 ) المعارف ص 121 ( 2 ) الزمع : الرعدة .