ابن أبي الحديد
67
شرح نهج البلاغة
وغيرتها من تعريض بنى المغيرة له بنكاح عقيلتهم ، إذا قويس إلى هذه الأحوال وغيرها مما كان يجرى إلا كنسبة التأفيف ( 1 ) إلى حرب البسوس ! ولكن صاحب الهوى والعصبية لا علاج له . * * * ثم نعود إلى حكاية كلام شيخنا أبى جعفر الإسكافي رحمه الله تعالى . قال أبو جعفر : وروى الأعمش ، قال : لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة ، جاء إلى مسجد الكوفة ، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ، ثم ضرب صلعته مرارا ، وقال : يا أهل العراق ، أتزعمون أنى أكذب على الله وعلى رسوله ، وأحرق نفسي بالنار ! والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( إن لكل نبي حرما ، وإن حرمي بالمدينة ، ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ، وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها : فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة . قلت : أما قوله : ( ما بين عير إلى ثور ( 2 ) ) ، فالظاهر أنه غلط من الراوي ، لان ثورا بمكة وهو جبل يقال له : ثور أطحل ، وفيه الغار الذي دخله النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر ، وإنما قيل : ( أطحل ) لان أطحل بن عبد مناف بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار ابن عدنان كان يسكنه . وقيل : اسم الجبل أطحل ، فأضيف ( ثور ) إليه ، وهو ثور بن عبد مناف ، والصواب : ( ما بين عير إلى أحد ) ( 3 ) . فأما قول أبي هريرة : ( إن عليا عليه السلام أحدث في المدينة ) ، فحاش لله ! كان علي عليه السلام أتقى لله من ذلك ، والله لقد نصر عثمان نصرا لو كان المحصور جعفر بن أبي طالب لم يبذل له إلا مثله . قال أبو جعفر : وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضى الرواية ، ضربه عمر
--> ( 1 ) ج : ( التأفف ) . ( 2 ) عير : جبل بالحجاز . ( 3 ) معجم البلدان 6 : 246 : ( وهما بالمدينة ) .