ابن أبي الحديد

6

شرح نهج البلاغة

( 53 ) ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة : الأصل : فتداكوا على تداك الإبل الهيم يوم وردها ، وقد أرسلها راعيها ، وخلعت مثانيها ، حتى ظننت أنهم قاتلي ، أو بعضهم قاتل بعض لدى . وقد قلبت هذا الامر بطنه وظهره حتى منعني النوم ، فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، فكانت معالجة القتال أهون على من معالجة العقاب ، وموتات الدنيا أهون على موتات الآخرة . الشرح : تداكوا : ازدحموا . واليهم : العطاش . ويوم وردها : يوم شربها الماء . والمثاني : الحبال ، جمع مثناة ومثناة بالفتح والكسر ، وهو الحبل . وجهاد البغاة واجب على الامام ، إذا وجد أنصارا ، فإذا أخل بذلك أخل بواجب ، واستحق العقاب . فإن قيل : إنه عليه السلام قال : ( لم يسعني إلا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ) ، فكيف يكون تارك الواجب جاحدا لما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ! قيل : إنه في حكم الجاحد ، لأنه مخالف وعاص ، لا سيما على مذهبنا في أن تارك الواجب يخلد في النار وإن لم يجحد النبوة