ابن أبي الحديد
7
شرح نهج البلاغة
[ بيعة على وأمر المتخلفين عنها ] اختلف الناس في بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، فالذي عليه أكثر الناس وجمهور أرباب السير أن طلحة والزبير بايعاه طائعين غير مكرهين ، ثم تغيرت عزائمهما ، وفسدت نياتهما ، وغدرا به . وقال الزبيريون ، منهم عبد الله بن مصعب ، والزبير بن بكار وشيعتهم ومن وافق قولهم من بنى تيم بن مرة ، أرباب العصبية لطلحة : إنهما بايعا مكرهين ، وإن الزبير كان يقول : بايعت واللج على قفى ، واللج سيف الأشتر ، وقفى لغة هذلية ، إذا أضافوا المقصور إلى أنفسهم قلبوا الألف ياء ، وأدغموا إحدى الياءين في الأخرى ، فيقولون : قد وافق ذلك هوى ، أي هواي ، وهذه عصى ، أي عصاي . * * * وذكر صاحب ( 1 ) كتاب ، الأوائل ، ، أن الأشتر جاء إلى علي عليه السلام حين قتل عثمان ، فقال : قم فبايع الناس ، فقد اجتمعوا لك ، ورغبوا فيك ، والله لئن نكلت عنها لتعصرن عليها عينيك مرة رابعة ، فجاء حتى دخل بئر سكن ، واجتمع الناس ، وحضر طلحة والزبير ، لا يشكان أن الامر شورى ، فقال الأشتر : أتنتظرون أحدا ! قم يا طلحة فبايع ، فتقاعس ، فقال : قم يا بن الصعبة - وسل سيفه - فقام طلحة يجر رجله ، حتى بايع ، فقال قائل : أول من بايعه أشل ! لا يتم أمره ، ثم لا يتم ، قال : قم يا زبير ، والله لا ينازع أحد إلا وضربت قرطه بهذا السيف ، فقام الزبير فبايع ، ثم انثال الناس عليه العسكري . ( * )