ابن أبي الحديد

49

شرح نهج البلاغة

في خمسين رجلا من بنى تميم ، ما كان فيهم يماني غيري ، وكنت شديد التشيع ، فقلت لجارية : إن شئت كنت معك ، وإن شئت ملت إلى قومي ! فقال : بل معي ، فوالله لوددت أن الطير والبهائم تنصرني عليهم ، فضلا عن الانس * * * قال : وروى كعب بن قعين أن عليا عليه السلام كتب مع جارية كتابا ، وقال : أقرأه على أصحابك ، قال : فمضينا معه ، فلما دخلنا البصرة ، بدأ بزياد ، فرحب به وأجلسه إلى جانبه ، وناجاه ساعة وساءله ، ثم خرج فكان أفضل ما أوصاه به أن قال : احذر على نفسك ، واتق أن تلقى ما لقى صاحبك القادم قبلك . وخرج جارية من عنده ، فقام في الأزد ، فقال : جزاكم الله من حي خيرا ! ما أعظم غناءكم ، وأحسن بلاءكم ، وأطوعكم لأميركم ! لقد عرفتم الحق إذ ضيعه من أنكره ، ودعوتم إلى الهدى إذ تركه من لم يعرفه . ثم قرأ عليهم وعلى من كان معه من شيعة علي عليه السلام وغيرهم - كتاب علي عليه السلام ، فإذا فيه : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين والمسلمين : سلام عليكم ، أما بعد فإن الله حليم ذو أناة ، لا يعجل بالعقوبة قبل البينة ، ولا يأخذ المذنب عند أول وهلة ، ولكنه يقبل التوبة ، ويستديم الأناة ، ويرضى بالإنابة ، ليكون أعظم للحجة ، وأبلغ في المعذرة ، وقد كان من شقاق جلكم أيها الناس ما استحققتم أن تعاقبوا عليه ، فعفوت عن مجرمكم ، ورفعت السيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم ، وأخذت بيعتكم ، فإن تفوا ببيعتي ، وتقبلوا نصيحتي ، وتستقيموا على طاعتي ، أعمل