ابن أبي الحديد
48
شرح نهج البلاغة
إلى حربنا وإلى جارنا ! فكأن الأزد عند ذلك كرهت قتالهم . فكتب زياد إلى علي عليه السلام : أما بعد يا أمير المؤمنين ، فإن أعين بن ضبيعة قدم علينا من قبلك بجد ومناصحة وصدق ويقين ، فجمع إليه من أطاعه من عشيرته ، فحثهم على الطاعة والجماعة ، وحذرهم الخلاف والفرقة ، ثم نهض بمن أقبل معه إلى من أدبر عنه ، فواقفهم عامة النهار ، فهال أهل الخلاف تقدمه ، وتصدع عن ابن الحضرمي كثير ممن كان يريد نصرته ، فكان كذلك حتى أمسى ، فأتى في رحله فبيته نفر من هذه الخارجة المارقة ، فأصيب رحمه الله تعالى ، فأردت أن أناهض ابن الحضرمي عند ذلك ، فحدث أمر قد أمرت صاحب كتابي هذا أن يذكره لأمير المؤمنين ، وقد رأيت إن رأى أمير المؤمنين ما رأيت ، أن يبعث إليهم جارية بن قدامة ، فإنه نافذ البصيرة ، ومطاع في العشيرة ، شديد على عدو أمير المؤمنين ، فإن يقدم يفرق بينهم بإذن الله . والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . فلما جاء الكتاب ، دعا جارية بن قدامة ، فقال له : يا بن قدامة ، تمنع الأزد عاملي وبيت مالي ، وتشاقني مضر وتنابذني ! وبنا ابتدأها الله تعالى بالكرامة ، وعرفها الهدى ، وتداعوا إلى المعشر الذين حادوا الله ورسوله ، وأرادوا إطفاء نور الله سبحانه ، حتى علت كلمة الله ، وهلك الكافرون . فقال : يا أمير المؤمنين ، ابعثني إليهم ، واستعن بالله عليهم . قال : قد بعثتك إليهم ، واستعنت بالله عليهم . * * * قال إبراهيم : فحدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثني ابن أبي السيف ، عن سليمان بن أبي راشد ، عن كعب بن قعين ، قال : خرجت مع جارية من الكوفة إلى البصرة