ابن أبي الحديد

40

شرح نهج البلاغة

وقال عمرو بن مرجوم ، من عبد القيس : أيها الناس ، الزموا طاعتكم ، ولا تنكثوا بيعتكم ، فتقع بكم واقعة وتصيبكم قارعة ، ولا يكن بعدها لكم بقية ، ألا إني قد نصحت لكم ، ولكن لا تحبون الناصحين . * * * قال إبراهيم بن هلال : وروى محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي سيف ، عن الأسود بن قيس ، عن ثعلبة بن عباد ، أن الذي كان سدد لمعاوية رأيه في تسريح ابن الحضرمي كتاب كتبه إليه عباس بن ضحاك العبدي ، وهو ممن كان يرى رأى عثمان ، ويخالف قومه في حبهم عليا عليه السلام ونصرتهم إياه ، وكان الكتاب : أما بعد ، فقد بلغنا وقعتك بأهل مصر ، الذين بغوا على إمامهم ، وقتلوا خليفتهم طمعا وبغيا ، فقرت بذلك العيون ، وشفيت بذلك النفوس ، وبردت أفئدة أقوام كانوا لقتل عثمان كارهين ، ولعدوه مفارقين ، ولكم موالين ، وبك راضين ، فإن رأيت أن تبعث إلينا أميرا طيبا ذكيا ذا عفاف ودين ، إلى الطلب بدم عثمان فعلت ، فإني لا أخال الناس إلا مجمعين عليك ، وإن ابن عباس غائب عن المصر . والسلام . قال : فلما قرأ معاوية كتابه قال : لا عزمت رأيا سوى ما كتب به إلى هذا ، وكتب إليه جوابه : أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، فعرفت نصيحتك ، وقبلت مشورتك ، رحمك الله وسددك ، أثبت هداك الله على رأيك الرشيد ، فكأنك بالرجل الذي سألت قد أتاك ، وكأنك بالجيش قد أطل عليك فسررت وحبيت ، والسلام . * * * قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثني علي بن أبي سيف عن أبي زهير