ابن أبي الحديد
41
شرح نهج البلاغة
قال : لما نزل ابن الحضرمي في بنى تميم أرسل إلى الرؤوس فأتوه ، فقال لهم : أجيبوني إلى الحق ، وانصروني على هذا الامر . قال : وإن الأمير بالبصرة يومئذ زياد بن عبيد قد استخلفه عبد الله بن عباس ، وقدم على علي عليه السلام إلى الكوفة يعزيه عن محمد بن أبي بكر ، قال : فقام إليه ابن ضحاك ، فقال : أي والذي له أسعى ، وإياه أخشى ، لننصرنك بأسيافنا وأيدينا . وقام المثنى بن مخرمة العبدي فقال : لا والذي لا إله إلا هو ، لئن لم ترجع إلى مكانك الذي أقبلت منه لنجاهدنك بأسيافنا وأيدينا ، ونبالنا وأسنة رماحنا . نحن ندع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسيد المسلمين ، وندخل في طاعة حزب من الأحزاب طاغ ! والله لا يكون ذلك أبدا حتى نسير كتيبة ، ونفلق السيوف بالهام . فأقبل ابن الحضرمي على صبرة بن شيمان ( 1 ) الأزدي فقال : يا صبرة ، أنت رأس قومك ، وعظيم من عظماء العرب ، وأحد الطلبة بدم عثمان ، رأينا رأيك ، ورأيك رأينا ، وبلاء القوم عندك في نفسك وعشيرتك ما قد ذقت ورأيت ، فانصرني وكن من دوني . فقال له : إن أنت أتيتني فنزلت في داري نصرتك ومنعتك . فقال : إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أنزل في قومه من مضر ، فقال : اتبع ما أمرك به . وانصرف من عنده ، وأقبل الناس إلى ابن الحضرمي ، وكثر تبعه ، ففزع لذلك زياد وهاله وهو في دار الامارة ، فبعث إلى الحضين بن المنذر ومالك بن مسمع ، فدعاهما ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإنكم أنصار أمير المؤمنين وشيعته وثقته ، وقد جاءكم هذا الرجل بما قد بلغكم ، فأجيروني حتى يأتيني أمر أمير المؤمنين ورأيه . فأما مالك بن مسمع ، فقال : هذا أمر فيه نظر ، أرجع إلى من ورائي ، وأنظر وأستشير في ذلك . وأما الحضين بن المنذر فقال ، نعم ، نحن فاعلون ولن نخذلك ولن نسلمك .
--> ( 1 ) ب : ( سليمان ) ، تحريف .