ابن أبي الحديد

38

شرح نهج البلاغة

ذلك ، ونحن الان مجمعون على بيعة هذا العبد الصالح الذي أقال العثرة ، وعفا عن المسئ وأخذ بيعة غائبنا وشاهدنا . أفتأمرنا الان أن نختلع أسيافنا من أغمادها ، ثم يضرب بعضنا بعضا ، ليكون معاوية أميرا ، وتكون له وزيرا ، ونعدل بهذا الامر عن علي ! والله ليوم من أيام على مع رسول الله صلى الله عليه وآله خير من بلاء معاوية وآل معاوية لو بقوا في الدنيا ، ما الدنيا باقية . فقام عبد الله بن خازم السلمي ، فقال للضحاك : اسكت ، فلست بأهل أن تتكلم في أمر العامة . ثم أقبل على ابن الحضرمي ، فقال : نحن يدك وأنصارك ، والقول ما قلت ، وقد فهمنا عنك ، فادعنا أنى شئت ! فقال الضحاك لابن خازم : يا بن السوداء ، والله لا يعز من نصرت ، ولا يذل بخذلانك من خذلت ، فتشاتما . * * * قال صاحب كتاب الغارات : والضحاك هذا هو الذي يقول : يا أيها ذا السائلي عن نسبي * بين ثقيف وهلال منصبي * أمي أسماء وضحاك أبى * قال : وهو القائل في بنى العباس : ما ولدت من ناقة لفحل * في جبل نعلمه وسهل كستة من بطن أم الفضل * أكرم بها من كهلة وكهل عم النبي المصطفى ذي الفضل * وخاتم الأنبياء بعد الرسل قال : فقام عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي ثم التيمي ، فقال : عباد الله ، إنا لم ندعكم إلى الاختلاف والفرقة ، ولا نريد أن تقتتلوا ولا تتنابزوا ، ولكنا إنما ندعوكم إلى أن تجمعوا كلمتكم ، وتوازروا إخوانكم الذين هم على رأيكم ، وأن تلموا شعثكم