ابن أبي الحديد
261
شرح نهج البلاغة
الحجاج بمال وتبعة ( 1 ) ، فمنهم رجل يقال له الحر بن عبد الله بن عوف ، كان قتل دهقانين من أهل نهر دير قيط ، كانا أساءا إليه ، ولحق بشبيب حتى شهد معه مواطنه إلى أن هلك ، وله مقام عند الحجاج ، وكلام سلم به من القتل ، وهو أن الحجاج بعد هلاك شبيب ، أمن كل من خرج إليه ممن كان يطلبهم الحجاج بمال ، أو تبعة ، فخرج إليه الحر فيمن خرج ، فجاء أهل الدهقانين يستعدون عليه الحجاج ، فأحضره ، وقال : يا عدو الله ، قتلت رجلين من أهل الخراج ، فقال : قد كان أصلحك الله منى ما هو أعظم من هذا ، قال : وما هو ؟ قال : خروجي عن الطاعة ، وفراقي الجماعة ، ثم إنك أمنت كل من خرج عليك ، وهذا أماني وكتابك لي . فقال الحجاج : قد لعمري فعلت ، ذلك أولى لك ! وخلى سبيله . ثم لما بأخ الحر ( 2 ) ، وسكن عن شبيب خرج من ماه نهروان في نحو من ثمانمائة رجل فأقبل نحو المدائن ، وعليها المطرف بن المغيرة بن شعبة ، فجاء حتى نزل قناطر حذيفة ( 3 ) بن اليمان فكتب ماذراسب ( 4 ) وهو عظيم بابل مهروذ إلى الحجاج يخبره خبر شبيب وقدومه إلى قناطر حذيفة ، فقام الحجاج في الناس وخطبهم ، وقال : أيها الناس ، لتقاتلن عن بلادكم وفيئكم ، أو لأبعثن إلى قوم هم أطوع وأسمع ، وأصبر على البلاء ( 5 ) منكم ، فيقاتلون عدوكم ويأكلون فيئكم - يعنى جند الشام . فقام إليه الناس من كل جانب ، يقولون : بل نحن نقاتلهم ، ونغيث ( 6 ) الأمير ، ليندبنا إليهم ، فإنا حيث يسره .
--> ( 1 ) في الطبري : ( التباعات ) . ( 2 ) بأخ الحر : سكن وفتر . وفي الطبري : ( انفسح ) . ( 3 ) قناطر حذيفة : بسواد بغداد . ( 4 ) في الطبري : ( ماذرواسب ) . ( 5 ) الطبري : ( اللاواء ) . ( 6 ) الطبري : ( ونعتب ) .