ابن أبي الحديد
241
شرح نهج البلاغة
حذرون في جوف هذه الخنادق لا تزايلونها إلا أن يبلغكم أنهم قد ارتحلوا عنكم ، ونزلوا بلدا سوى بلدكم ، اخرجوا على اسم الله إليهم . ثم خرج وخرج الناس معه ( 1 ) ، فقال له الجزل : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أقدم على شبيب وأصحابه في هذه الخيل ، فقال له الجزل : أقم أنت في جماعة الناس ( 2 ) ، فارسهم وراجلهم ( 3 ، ولا تفرق أصحابك ، ودعني أصحر له ( 4 ) ، فإن ذلك خير لك وشر لهم 3 ) . فقال سعيد : بل تقف أنت في الصف ، وأنا أصحر له ، فقال الجزل : إني برئ من رأيك هذا ، سمع الله ومن حضر من المسلمين ! فقال سعيد : هو رأيي ، إن أصبت فيه ، فالله وفقني ، وإن أخطأت ( 5 ) فيه فأنتم برآء . فوقف الجزل في صف [ أهل ] ( 6 ) الكوفة ، وقد [ أخرجهم من الخندق و ] ( 6 ) جعل على ميمنتهم عياض بن أبي لينة الكندي ، وعلى ميسرتهم عبد الرحمن بن عوف أبا حميد الراسبي ( 7 ) ، ووقف الجزل في جماعتهم ، واستقد سعيد بن مجالد فخرج [ وأخرج ] ( 6 ) الناس معه ، وقد أخذ شبيب إلى براز الروز ( 8 ) ، فنزل قطفتا ( 9 ) ، وأمر دهقانها أن يشوى لهم غنما ، ويعد لهم غداء ففعل ، وأغلق مدينة قطفتا ، ولم يفرغ
--> ( 1 ) في الطبري بعدها : ( وجمع إليه خيول أهل العسكر ) . ( 2 ) الطبري : ( الجيش ) . ( 3 - 3 ) عبارة الطبري : ( وأصحر له ، فوالله ليتقدمن عليك ، فلا تفرق أصحابك ، فإن ذلك شر لهم وخير لك ) . ( 4 ) أصحر القوم ، إذا برزوا في الصحراء ، لا يواريهم شئ . ( 5 ) الطبري : ( وإن يكن غير صواب ) . ( 6 ) من الطبري . ( 7 ) في الأصول : ( وأبا حميد ) ، والصواب ما أثبته من الطبري . ( 8 ) براز الروز ، بالزاي ، وألف ولام وراء مضمومة : من طساسيج السواد ببغداد ، من الجانب الشرقي من أستان البهقباذ ، كان للمعتضد به أبنية جليلة . ( مراصد الاطلاع ) . ( 9 ) قطفتا : محلة غربي بغداد .