ابن أبي الحديد
240
شرح نهج البلاغة
الذي يلي الكوفة : خل لهم سبيل [ طريق ] ( 1 ) الكوفة ، فخلى لهم ، وقاتلناهم من [ تلك ] ( 1 ) الوجوه الثلاثة الأخرى إلى الصبح ( 2 ) ، ثم سرنا وتركناهم ، لأنا لم نظفر بهم ، فلما سار شبيب سار الجزل في أثره يطلبه ، وجعل لا يسير إلا على تعبية وترتيب ، ولا ينزل إلا على خندق ، وأما شبيب فضرب في أرض جوخى ، وترك الجزل ، فطال أمره على الحجاج ، فكتب إلى الجزل كتابا قرئ على الناس وهو : أما بعد ، فإني بعثتك في فرسان [ أهل ] ( 1 ) المصر ووجوه الناس ، وأمرتك باتباع هذه ( 3 المارقة ، وألا تقلع عنها حتى تقتلها وتفنيها 3 ) ، فجعلت ( 4 ) التعريس في القرى ، والتخييم في الخنادق ، أهون عليك من المضي لمناهضتهم ومناجزتهم . [ والسلام ] ( 5 ) . قال : فشق كتاب الحجاج على الجزل ، وأرجف الناس بأمره ، وقالوا : سيعزله ، فما لبث الناس أن بعث الحجاج سعيد بن المجالد أميرا بدله ، وعهد إليه : إذا لقى المارقة أن يزحف إليهم ، ولا يناظرهم ، ولا يطاولهم ، ولا يصنع صنع الجزل ( 6 ) ، وكان الجزل يومئذ قد انتهى في طلب شبيب إلى النهروان ، وقد لزم عسكره ، وخندق عليهم ، فجاء سعيد حتى دخل عسكر أهل الكوفة أميرا ، فقام فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أهل الكوفة ، إنكم قد عجزتم ووهنتم ، وأغضبتم عليكم أميركم ، أنتم في طلب هذه الأعاريب العجف منذ شهرين ، قد أخربوا بلادكم ، وكسروا خراجكم ، وأنتم
--> ( 1 ) من الطبري . ( 2 ) الطبري : ( حتى أصبحنا ) . ( 3 - 3 ) الطبري : ( المارقة الضالة المضلة ، حتى تلقاها فلا تقلع عنها حتى تقتلها وتفنيها ) . ( 4 ) الطبري : ( فوجدت ) . ( 5 ) في الطري ، بعدها : ( فقرئ الكتاب علينا ، ونحن بقطرثا ودير أبى مريم ) . ( 6 ) بعدها في الطبري : ( واطلبهم طلب السبع ، وحد عنهم حيدان الضبع ) .