ابن أبي الحديد

237

شرح نهج البلاغة

ثم دعا الحجاج بالجزل ، وهو عثمان بن سعيد ، فقال له : تيسر للخروج إلى هذه المارقة ، فإذا لقيتهم فلا تعجل عجلة الخرق النزق ( 1 ) ، ولا تحجم إحجام الواني الفرق ( 2 ) ، أفهمت ( 3 ) ؟ قال : نعم أصلح الله الأمير قد فهمت ، قال : فأخرج وعسكر بدير عبد الرحمن حتى يخرج الناس إليك ، فقال : أصلح الله الأمير ! لا تبعث معي أحدا من الجند المهزوم المفلول ، فإن الرعب قد دخل قلوبهم ، وقد خشيت ألا ينفعك والمسلمين منهم أحد ، قال : ذلك لك ، ولا أراك إلا قد أحسنت الرأي ، ووفقت ، ثم دعا أصحاب الدواوين ، فقال ، اضربوا على الناس البعث ، وأخرجوا أربعة آلاف من الناس ، وعجلوا ، فجمعت العرفاء ، وجلس أصحاب الدواوين ، وضربوا البعث ، فأخرجوا أربعة آلاف ، فأمرهم باللحاق بالعسكر ، ثم نودي فيهم بالرحيل ، فارتحلوا ، ونادى منادى الحجاج : أن برئت الذمة من رجل أصبناه من بعث الجزل متخلفا . فمضى بهم الجزل ، [ وقد قدم بين يديه عياض بن أبي لينة الكندي على مقدمته فخرج ] ( 4 ) ، حتى أتى المدائن ، فأقام بها ثلاثا ، ثم خرج وبعث إليه ابن أبي عصيفير بفرس وبرذون وألفى درهم ، ووضع للناس من الحطب ( 5 ) والعلف ما كفاهم ثلاثة أيام ، وأصاب الناس ما شاءوا من ذلك . * * * ثم إن الجزل خرج بالناس إثر شبيب ، فطلبه في أرض جوخى ، فجعل شبيب يريه الهيبة ، فيخرج من رستاق إلى رستاق ، ومن طسوج إلى طسوج [ ولا يقيم له ] ( 4 ) ،

--> ( 1 ) الخرق : الرجل الأحمق ، والنزق : الطائش الخفيف عند الغضب . ( 2 ) الفرق : الشديد الفزع . ( 3 ) في الطبري بعدها : ( الله أنت يا أخا بنى عمرو بن معاوية ) . ( 4 ) من الطبري . ( 5 ) الطبري : ( الجزر ) .