ابن أبي الحديد
238
شرح نهج البلاغة
يريد بذلك أن يفرق الجزل أصحابه ، ويتعجل إليه فيلقاه في عدد يسير على غير تعبية ، فجعل الجزل لا يسير إلا على تعبية ، ولا ينزل إلا خندق على نفسه وأصحابه ، فلما طال ذلك على شبيب ، دعا يوما أصحابه ، وهم مائة وستون رجلا ، هو في أربعين ، ومصاد أخوه في أربعين ، وسويد بن سليم في أربعين ، والمحلل بن وائل في أربعين ، وقد أتته عيونه [ فأخبرته ] ( 1 ) ، أن الجزل بن سعيد قد نزل ببئر سعيد ( 2 ) . فقال لأخيه وللأمراء الذين ذكرناهم : إني أريد أن أبيت الليلة هذا العسكر ، فأتهم أنت يا مصاد من قبل حلوان ( 3 ) ، وسآتيهم أنا من أمامهم من قبل الكوفة ، وأتهم أنت يا سويد من قبل المشرق ، وأتهم أنت يا محلل ، من قبل المغرب ، وليلج كل امرئ منكم على الجانب الذي يحمل عليه ، ولا تقلعوا عنهم حتى يأتيكم أمري . قال فروة بن لقيط ( 4 ) : وكنت أنا في الأربعين الذين كانوا معه ( 5 ، فقال لجماعتنا : تيسروا ، وليسر كل امرئ منكم مع أميره ، ولينظر ما يأمره به أميره فليتبعه ، فلما قضمت دوابنا - وذلك أول ما هدأت العيون - خرجنا حتى انتهينا إلى دير الخرارة ، فإذا القوم عليهم مسلحة بن أبي لينة ، فما هو إلا أن رآهم مصاد أخو شبيب حتى حمل عليهم في أربعين رجلا ، وكان شبيب أراد أن يرتفع عليهم ، حتى يأتيهم من ورائهم ، كما أمره 5 ) .
--> ( 1 ) من الطبري . ( 2 ) الطبري : ( بدير يزدجرد ) . ( 3 ) تطلق حلوان على عدة مواضع ، وهي هنا حلوان العراق ، آخر حدود السواد مما يلي العراق ، كانت مدينة عامرة لم يكن بالعراق بعد البصرة والكوفة ، وواسط بغداد أكبر منها . ( مراصد الاطلاع ) . ( 4 ) هو راوي الخبر في الطبري ، حدثه به عنه أبو مخنف . ( 5 - 5 ) النص كما في الطبري : ( حتى إذا قضمت دوابنا ، وذلك أول الليل ، أول ما هدأت العيون ، خرجنا حتى انتهينا إلى دير الخرارة ، فإذا للقوم مسلحة ، عليهم عياض بن لينة ، فما هو إلا أن انتهينا إليهم ، فحمل عليهم مصاد أخو شيبي في أربعين رجلا - وكان أمام شبيب - وقد كان أراد أن يسبق شبيبا حتى يرتفع عليهم ويأتيهم من ورائه كما أمره ) .