ابن أبي الحديد

236

شرح نهج البلاغة

حتى تركوا له العرصة ، وحمل شبيب ، وجعل يضرب ويقول : * من ينك العير ينك نياكا ( 1 ) * فرجع ( 2 سورة مفلولا ، قد هزم فرسانه وأهل القوة من أصحابه ، وأقبل نحو المدائن ، وتبعه شبيب ، حتى انتهى سورة إلى بيوت المدائن ، وانتهى شبيب إليهم ، وقد دخل الناس البيوت ، وخرج ابن أبي عصيفير ، وهو أمير المدائن يومئذ في جماعة ، فلقيهم في شوارع المدائن ، ورماهم الناس بالنبل والحجارة من فوق البيوت . ثم سار شبيب إلى تكريت 2 ) ، فبينا ذلك الجند بالمدائن إذ أرجف ( 3 ) الناس فقالوا : هذا شبيب قد أقبل يريد أن يبيت أهل المدائن ، فارتحل عامة الجند ، فلحقوا بالكوفة ، ( 4 ) وإن شبيبا بتكريت ، فلما أتى الحجاج ( 5 ) الخبر ، قال : قبح الله سورة ! ضيع العسكر وخرج يبيت الخوارج ، والله لأسوأنه ( 6 ) .

--> ( 1 ) بقيته في الطبري : * جندلتان اصطكتا اصطكاكا * ( 2 - 2 ) الطبري : ( فرجع سورة إلى عسكره ، وقد هزم الفرسان وأهل القوة ، فتحمل بهم حتى أقبل بهم نحو المدائن ، فدفع إليهم وقد تحمل وتعدى الطريق الذي فيه شبيب ، واتبعه شبيب ، وهو يرجو أن يلحقه فيصيب عسكره ، ويصيب بهزيمته أهل العسكر ، فأغذ السير في طلبهم ، فانتهوا إلى المدائن فدخلوها ، وجاء شبيب حتى انتهى إلى بيوت المدائن فدفع إليهم وقد دخل الناس ، وخرج ابن أبي عصيفير في أهل المدائن ، فرماهم بالنبل ورموا من فوق البيوت بالحجارة ، فارتفع شبيب بأصحابه عن المدائن ، فمر على كلوذا فأصاب بها دواب كثيرة للحجاج ، فأخذها ، ثم أخذ يسير في أرض جوخى ثم مضى نحو تكريت . . . ) . ( 3 ) أرجف القوم ، أي خاضوا في الاخبار السيئة ، وذكر الفتن ، على أن يوقعوا في الناس الاضطراب من غير أن يصح عندهم شئ ، وفي القرآن الكريم : ( والمرجفون في المدينة ) . ( 4 ) في الطبري عن عبد الله بن علقمة الخثعمي : ( والله لقد هربوا من المدائن ، وقالوا : نبيت الليلة ، وإن شبيبا لبتكريت ، ولما أتى الفل على الحجاج ، سرح الجزل بن سعيد بن شرحبيل بن عمرو الكندي ) ( 5 ) في الطبري : ( عن فضيل بن خديج الكندي : أن الحجاج لما أتاه الفل قال . . . ) ( 6 ) في الطبري : ( وكان قد حبسه ثم عفا عنه ) .