ابن أبي الحديد
235
شرح نهج البلاغة
فخرج بهم في طلب شبيب ، وخرج شبيب يجول في جوخى ( 1 ) ، وسورة في طلبه ، فجاء شبيب إلى المدائن فتحصن منه أهلها فانتهب المدائن الأولى ، وأصاب دواب من دواب الجند ، وقتل من ظهر له ، ولم يدخل البيوت ، ثم أتى فقيل له : هذا سورة قد أقبل إليك ، فخرج في أصحابه حتى [ انتهى إلى النهروان ، فنزلوا به وتوضئوا وصلوا ، ثم ] ( 2 ) أتوا مصارع إخوانهم الذين قتلهم علي بن أبي طالب ، فاستغفروا لهم ، وتبرأوا من على وأصحابه ، وبكوا فأطالوا البكاء ، ثم عبروا جسر النهروان ، فنزلوا جانبه الشرقي ، وجاء سورة حتى نزل بنفطرانا ( 3 ) وجاءته عيونه ، فأخبروه بمنزل شبيب بالنهروان ، فدعا سورة رؤوس أصحابه ، فقال لهم : إن الخوارج قلما يلقون في صحراء أو على ظهر إلا انتصفوا ، وقد حدثت أنهم لا يزيدون على مائة رجل ، وقد رأيت أن أنتخبكم ، وأسير في ثلاثمائة رجل منكم ، من أقويائكم وشجعانكم فأبيتهم ( 4 فإنهم آيسون من بياتكم 4 ) ، وإني والله أرجو أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم في النهروان من قبل ، فقالوا : اصنع ما أحببت . فاستعمل على عسكره حازم بن قدامة ، وانتخب ثلاثمائة من شجعان أصحابه ، ثم أقبل بهم حتى قرب من النهروان ، وبات وقد أذكى الحرس ، ثم بيتهم ، فلما دنا أصحاب سورة منهم نذروا ( 5 ) بهم ، فاستووا على خيولهم ، وتعبوا تعبيتهم ، فلما انتهى إليهم سورة وأصحابه ، أصابوهم وقد نذروا ، فحمل عليهم سورة ، فصاح شبيب بأصحابه ، فحمل عليهم
--> ( 1 ) جوخى ، بالقصر وقد يفتح : نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد ، بالجانب الشرقي منه الرذان ، وهو بين خانقين وخوزستان ، قالوا : ولم يكن ببغداد مثل كورة جوخى ، كان خراجها ثمانين ألف ألف درهم ، حتى صرفت دجلة عنها فخربت ، وأصابهم بعد ذلك طاعون شيرون فأتى عليهم ، ولم يزل السواد في إدبار من ذلك الطاعون . مراصد الاطلاع 1 : 355 ( 2 ) من الطبري . ( 3 ) كذا في الأصول وفي الطبري : ( قطراثا ) . ( 4 - 4 ) الطبري : ( فآتيهم الان فإنهم آمنون لبياتكم ) . ( 5 ) نذروا بهم : علموا بهم . وفي ج : ( حذروا ) .