ابن أبي الحديد

234

شرح نهج البلاغة

إلى بابل مهروذ ، فنزل بها ، وكتب إلى الحجاج ( 1 ) ، وكان الحجاج أمر سورة ابن أبجر أن يلحق بسفيان ، فكاتب سورة سفيان ، وقال له : انتظرني ، فلم يفعل وعجل نحو الخوارج ، فلما عرف الحجاج خبر سفيان ، وقرأ كتابه ، قال للناس : من صنع كما صنع هذا وأبلى كما أبلى فقد أحسن . ثم كتب إليه يعذره ( 2 ) ، ويقول : إذا خف عليك الوجع فأقبل مأجورا إلى أهلك . وكتب إلى سورة بن أبجر : ( 3 أما بعد يا بن أم سورة ، فما كنت خليقا 3 ) أن تجترئ على ترك عهدي ، وخذلان جندي ، فإذا أتاك كتابي فابعث رجلا ممن معك صليبا إلى ( 4 ) المدائن ، فلينتخب من جندها خمسمائة رجل ، ثم ليقدم بهم عليك ، [ ثم سر بهم ] ( 5 ) حتى تلقى هذه المارقة ، واحزم أمرك ، وكد عدوك ، فإن أفضل أمر الحروب حسن المكيدة . والسلام . فلما أتى سورة كتاب الحجاج بعث عدى بن عمير إلى المدائن ، وكان بها ألف فارس ، فانتخب منهم خمسمائة ، ثم رحل بهم ( 6 ) حتى قدم على سورة ببابل مهروذ ،

--> ( 1 ) كتابه إلى الحجاج كما في الطبري : ( أما بعد ، فإني أخبر الأمير أصلحه الله ! إني اتبعت هذه المارقة حتى لحقتهم بخانقين فقاتلتهم ، فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم ، فبينا نحن كذلك إذ أتاهم قوم كانوا غيبا عنهم ، فحملوا على الناس فهزموهم ، فنزلت في رجال من أهل الدين والصبر ، فقاتلتهم حتى خررت بين القتلى ، فحملت مرتثا ، فأتى بي بابل مهروذ ، فها أنا بها والجند الذين وجههم الأمير وافوا إلا سورة بن أبجر ، فإنه لم يأتني ، ولم يشهد معي ، حتى إذا ما نزلت بابل مهروذ أتاني يقول ما لا أعرف ، ويعتذر بغير العذر والسلام ) . ( 2 ) كتاب الحجاج إلى سفيان كما في الطبري : ( أما بعد ، فقد أحسنت البلاء ، وقضيت الذي عليك ، فإذا خف عنك الوجع فأقبل مأجورا إلى أهلك . والسلام ) . ( 3 - 3 ) الطبري : ( أما بعد فيا بن أم سورة ، ما كنت خليقا أن تجترئ على ) . ( 4 ) الطبري : ( إلى الخيل التي بالمدائن ) . ( 5 ) من الطبري . ( 6 ) عبارة الطبري : ( ثم دخل على عبد الله بن أبي عصيفير ، وهو أمير الدائن إمارته الأولى ، فسلم عليه ، فأجازه بألف درهم ، وحمله على فرس وكساه أثوابا ، ثم إنه خرج من عنده ، فأقبل بأصحابه حتى قدم بهم على سورة . . . )